أقول :
أوّلًا : يستفاد من قوله عليه السلام في هذه الأحاديث ( فإنه يكون ولا يكذب نفسه لا ملائكته ولارسله ) أن المراد من العلم المخزون عنده هو ما لم يطلع عليه أحداً بهذه الخصوصية ، أي : لما لم يطلع عليه أحداً وقوع البداء فيه لا يستلزم تكذيب اللَّه وتكذيب ملائكته ورسله دون ما علمه ملائكته ورسله ومن المعلوم ، أن ما علمه أنبيائه انّما يستلزم تكذيبهم لو كانوا مأمورين بأخبار القوم به وأمّا لو لم يخبروا الناس به وعلمهم اللَّه تعالى ليكون مخزناً عندهم لا يستلزم ذلك تكذيبهم ، فإنّ الملائكة والأنبياء بل والمؤمنين الكاملين لا يكذبون اللَّه ولا رسله إذا وقع البدأ فيما أخبروا عنه ، اذاً ليس نفس التعليم مستلزماً للتكذيب ، بل أخبارهم الناس بما علمهم اللَّه تعالى ووقوع البداء فيه يجعلهم معرضاً لتكذيب الجاحدين والمنافقين وضعفاء النفوس ، والإيمان وعلى هذا لا يستفاد من الحديث ما يخالف ما يدل على سعة علم الأئمة عليهم السلام ، بل يدل على أن ما علّمهم ولم يأذن لهم بالأخبار عنه لا يقع فيه البداء كما يدل بالمنطوق على إنّ اللَّه تعالى أو النبي أو الولي إذا أخبروا الناس عن أمر لا يقع فيه البداء فالحديث يوضح محل البداء وليس في مقام تعيين مقدار ما يتعلق علم النبي والإمام به من المغيبات .
وثانياً : ما كان مخزوناً عند اللَّه تعالى يشمل ما كان مخزوناً عند ملائكته ورسله والأئمة عليهم السلام بإذنه ، ولم يأذن لهم أن يخبروا به أحداً من خلقه ، بل ما يقبل التقسيم هو ما عندهم دون ما هو عنده ، لأن هذا التقسيم إن كان بملاحظة خصوصية في المعلوم وامتياز بعضه عن بعض فلا يوجد خصوصية في العلم وتعدد علم الباري جلّ شأنه فإن علمه يتعلق بكل ما يجوز أن يكون معلوماً
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 363
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٣