فإن المراد من هذه الأخبار ان أمر ولايتهم من حيث الظهور وفعلية توليهم الأمور مشروطة بأمور مثل قبول الأمة وتسليمهم لهم وغير ذلك مما لا يعلم الا بأخبار اللَّه تعالى ، وتخصيص بعض السنين والأوقات بالذكر انّما يكون لأصل أن زوال بعض الموانع يجعل الفرج والرخاء أرجى وأسهل حصولًا
فإن قلت : ما فائدة الأخبار بذلك مع العلم بعدم حصوله له لعدم تحقق شرطه أو وجود مانعه .
قلت : مضافاً إلى ما مر في ضمن الجواب الثاني فائدته أوّلًا : اتمام الحجة وبيان أنّ اللَّه تعالى لم يكتب على خلقه الذل والصغار وسيطرة الظالمين عليهم ، وأنّه لا يصيبهم ما أصابهم الا بما كسبت أيديهم .
وثانياً الترغيب إلى العمل وتشويق الناس وتشجيعهم على حفظ مواضعهم قبال الكفرة والظلمة ، وعلى حفظ الثبات ، والاستقامة في إداء الواجبات .
وثالثاً تقوية روح الرجاء وحسن الظن بالمستقبل حتى لا يتسلط عليهم القنوط عن رحمة اللَّه تعالى ، ولاييأسوا من روح اللَّه ، وهذه حكمة كبيرة يجب على من يسوس الناس بالسياسة الإلهية رعايتها حتى لا يخرجوا عن الطريق المستقيم ، ولايتكاسلوا ، ولايتقاعدوا عن العمل .
هذا ، الهمنا اللَّه تعالى حول هذه الأحاديث واللَّه ولى التسديد والتوفيق
ومنه يظهر لك تفسير غيرها من الأحاديث إنشاء اللَّه تعالى
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 361
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦١