مولانا أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام التي قام به اتماماً للحجة فتركت نصرته وباعت الدين بالدنيا فلما قتل الحسين عليه السلام أخر ذلك ، أي : لم يتهيىء ما يقتضيه من الأسباب إلى سنة مأة وأربعين وفي هذا الأوان أيضاً لما أذيع ذلك للظالمين وإنكشف السرّ شدّ أعداء اللَّه وأعداء آل محمد عليهم السلام على المؤمنين وشيعة الحق فردوهم عما يأملون وبعد ذلك اخر الرخاء والفرج ولم يعلموا الشيعة بأزمنة أخرى ربما حصل فيها بعض الأسباب المقتضية لهذا الأمر ويمنع المانع من تأثيرها وهكذا يستمر الأمر إلى زمان لا يعلمه إلا اللَّه يوم الوقت المعلوم يوم ظهور مولانا المهدي عليه السلام ومما يؤثر حصول المقتضيات ويقويها ويجب رفع الموانع الدعاء لتعجيل الفرج .
وعلى هذا نقول : ما ورد في تعيين وقت الفرج والرخاء انّما ورد في مقام بيان هذه المراحل والأوضاع التي مرت على الأمة وبيان لبعض الأسباب الذي صار سبباً لتأخير ظهور هذا الأمر وتحقق ما وعد اللَّه تعالى به أنبيائه ورسله وعباده قال اللَّه تعالى : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ا لمرسلين إنهم لهم المنصورون ، وإنْ جندنا لهم الغالبون .
هذا وقد ظهر لك أن ما في بعض الأخبار من توقع الرخاء في سنة كذا أو تأخيره إلى سنة كذا ليس معناه أن الأمر يتحقق بمشية اللَّه تعالى لا محالة في سنة كذا حتى إذا أخر منها يلزم منه العجز أو الجهل عليه تعالى اللَّه عنهما علواً كبيراً .
أو يقال : كيف يكون هذا مع دلالة الأخبار المتواترة على عدم تحقق ذلك لواحد من الأئمة عليهم السلام الا بقدر ما تحقق لأمير المؤمنين والامام المجتبى عليهما السلام ، والّا ما يتحقق على النحو الكامل لمولانا المهدي بأبي هو وأمي .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 360
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٠