تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فالمصلحة قد اقتضت وقوع هذا الأمر ، اي : أمر إدارة أمور الأمة وتدبير شؤونها السياسيّه والاجتماعية وغيرهما من حين إرتحال الرسول الأعظم صلوات اللَّه وسلامه عليه وآله إلى الرفيق الاعلى تحت يد من نصبه اللَّه تعالى ولياً على الأمور ، وجعله حجة على عباده ، فلمّا وقع ما وقع لم يتحقق الامر كما اقتضته المصلحة الأولى ، واقتضت مصلحة أخرى وهي حفظ كيان الاسلام ودفع الخطر عنه ، وعدم قيام الولي لمطالبة بالأمر بالمحاربة والقوة فتأخر تحقق هذا الأمر لهذه المصلحة ومصالح أخرى من امتحان العباد وغيره مما لا نحيط به واللَّه أعلم به . وبعبارة أخرى : لاشك في أن اصلاح حال العباد وقيام الأمور بالقسط منوط بكون إدارة الأمور والولاية عليها لمن له الولاية عليها من قبل اللَّه تعالى ، وحيث لا يعرف من له هذه الأهلية واللياقة الا اللَّه تعالى يجب على حسب قاعدة اللطف وغيرها تعيين من يلي الامر بعد النبي ونصبه فلا يجوز إهمال هذا الامر الخطير مع دخله العظيم في تحقق أهداف النبوات ، ورسالات السماء وتوقف كمال الدين وتمام النعمة عليه قال اللَّه تعالى : [ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً ] « 1 » وقد نص النبي صلى الله عليه وآله بأمر اللَّه تعالى على ولاية الأئمة الاثني عشر عليهم السلام حفظاً لهذه المصلحة ، ولئلّا يكون للناس على اللَّه حجة وقد اقتضت تحقق هذا الأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله أسبابه ومقتضياته وكانت الأمور تجرى على مجراها الذي ينتهى إلى ذلك لولا مخالفة الفئة المنافقة ، وحزب
هامش
( 1 ) المائدة : الآية 3 .