الشيطان الذين منعوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من كتابة وصيته فهتكوا حرمته وقالوا وأسمعوه ما لا يقوله المسلم المؤمن بالله ورسوله وانه : [ ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى ] « 1 » .
وعلى هذا يصح أن يقال : إنَّ الأمر أي : كون الولاية بعد النبي لأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام ، وإنْ كان من الأمور الحتمية المتحققة له عليه السلام بنصب النبي صلى الله عليه وآله ايّاه لها بل كانت متحققة له قبل ذلك وكان نصب النبي صلى الله عليه وآله اعلاماً بهذا الأمر المتحقق الا إنَّ ميعاد تحققه الظاهري كان عند ارتحاله صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى ولكنه منع من ذلك ما صدر من المخالفين وطلاب الرياسة من الاجتماع في السقيفة ونقض البيعة ، وبعد قيام من لم يكن له أهلية القيام بهذا الأمر الخطير ولم يعينه النبي صلى الله عليه وآله ، ثم بعدما وقع الامر بيد من عيّنه اللَّه تعالى فجاهد في اللَّه حق جهاده الا أن بقية الفئة المنافقة ومحبى الدنيا والرياسة حالوا بينه وبين الأمور نكثوا بيعته وخرجوا على الإمام الحق فقام أمير المؤمنين مولانا أبو الحسن عليه السلام بدفع مكايدهم عن الاسلام وأخماد فتنهم إلى أن استشهد عليه السلام بضربة أشقى الأشقياء آل الأمر إلى أن تغلب مثل معاوية على بلاد الاسلام وارتكب مظالم تقشعر منه الجلود « 2 » وجهد في إطفاء نور النبوة والتوحيد وإرجاع الناس إلى القهقري حتى مات وترك الأمر لابنه الفاسق الفاجر بعد ما أكره الناس على البيعة له تحت سيوف عمّاله فاقتضت الأسباب والأوضاع الإجتماعيّة رجوع الأمر إلى أهله لكن هذه الأسباب أيضاً لم تؤثر لأن الأمة الا القليل منها لم تجب دعوة
هامش
( 1 ) النجم : الآية 3 - 4 .
( 2 ) راجع كتاب ( النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ) وكتاب ( معاوية بن أبي سفيان في الميزان ) .