تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الذي نسخ بعض أحكام شرعه من التكليفات أو الوضعيات بل ربما وقع ذلك في شرع نبي واحد فكان الحكم في موضوع في برهة من عصر نبوته تحريمه ثم نسخ وجاء الوحي بوجوبه أو اباحته قلت : النسخ ليس من البداء الذي قررنا صحته في التكوينيات بل إظهار الحكم في موضوع يظن استمرار حكمه السابق وان شئت قلت هو ردّ حكم العقلاء أو بنائهم باستمرار حكم المولى ما لم يرد منه بيان انتهائه فإذا قال المولى أكرم العلماء فكما أن له عموم افرادى يشمل به الحكم جميع أفراد العلماء وليس إخراج بعض أفراد العلماء منه بالمخصص المنفصل أو المتصل نسخ الحكم . كذلك له عموم أزمانى شامل لجميع الأزمنة وليس اخراج بعض الأزمنة منه بالدليل المتصل أو المنفصل نسخ لهذا الحكم بل في كل منهما دليل على أن شمول الحكم الذي أنشأ ضرباً للقاعدة والقانون للمورد المخصص لم يكن الجدّى . هذا ويمكن أن يقال أن العموم بالنسبة إلى أفراد العام يستفاد من اللفظ بخلافه بالنسبة إلى الأزمان فلا دلالة لللفظ بإحدى دلالته الثلاث عليه بل مستند ذلك أما بناء العقلاء على الاستمرار أو حكمهم بالاستمرار وبقاء الحكم فالأول إنَّما يثبت الحكم به على جميع أفراد العام بالحجة اللفظية ، والثاني بالحجة العقلية ليس في موردها دليل قطعي أو الظهور اللفظي الحجة على أن الحكم كان كذا حتى يكون انشاء حكم آخر نسخاً له فتدبر جيداً . نعم إذا دلّ دليل بالخصوص على حكم في مورد خاص مثل وجوب صلاة الظهر ثم جاء دليل آخر على نسخ هذا الحكم قبل مجيىء وقت العمل به فللبحث فيه من جهة البداء مجال الا أنه لم يقع مثله في التشريعيات والموارد التي توهم