التبليغية التي هي من وظائف الأنبياء والأئمة عليهم السلام وما يدور مدارها وجود مفهوم النبوات والأنباء من اللَّه تعالى والسفارة بين الخالق والخلق ، وإتمام الحجة على العباد وغير ذلك مما به يقوم مصالح النبوات وتقتضيه قاعدة اللطف وغيرها من القواعد العقلية التي يثبت بها لزوم بعث الرسل وانزال الكتب وهداية الناس وتبليغهم وإرشادهم إلى كل ما يقر بهم إلى الجنة ويبعدهم عن النار .
ويؤيد هذا ما في نفس هذه الأخبار مثل خبر العيون فإنه لو لم يحمل ما علّمه اللَّه تعالى ملائكته ورسله على ما علّمهم من الأمور التبليغية وما هو من شأن الرسل الاخبار به يقع التنافي بين قوله عليه السلام وعلماً علّمه ملائكته ورسله . . . وما روى فيه عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويرفع التنافي برفع اليد عن عموم ما علمه اللَّه تعالى وتخصيصه بغير مثل قضية النبي المروية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفي نفس هذا الحديث التي قرينة على عدم شمول عمومه لمثل ما في هذه الأحاديث فتدبر .
وثالثاً : الأخبار بما في هذه الأحاديث كان بعد ثبوت نبوتهم بالمعجزات ، والبينات وبعد ذلك لايضرّ وقوع مثل ما في هذه الأحاديث بأمر نبوة ولا يضعف به الإيمان بصدقهم سيما بعد ما في هذه القصص من الشاهد على أن الأخبار بها لم يكن جزافاً وكذباً هذا وقد تلخص من جميع ما ذكر أن ما نص اللَّه تعالى وأنبياءه والأئمة الطاهرين عليهم السلام عليه من الأمور الاعتقادية والمطالب الدينية لا يقع فيها البداء يجب أن يقع الاخبار بهذه الأمور كما أخبر بها البتة والا لاختل نظام النبوات ويترتب عليه مفاسد كثيرة .
إنْ قلت فما تقول في النسخ فإنَّه واقع في التشريعيات مما نص عليه النبي
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 352
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٥٢