تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
هذه الأخبار ما ربما يوهم ظاهرها البداء في حصول الفرج قبل قيام مولانا المهدي عليه السلام وبأبي هو وامّي مع أن الأخبار المتواترة من طرق العامة والخاصة قد دلت على أن الفرج التام لا يتحقق الا بظهوره عليه السلام فهو الذي يملأ الاخرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً . والجواب عن هذه الأخبار : أوّلًا بضعف سند بعضها وجهالة رجالها كخبر عثمان النوا وبالإجمال أو ضعف متن بعضها . وثانياً بما في بعضها من عدم التصريح والجزم بالوقت بل والتصريح بعدم الجزم وأن سنة البداء تؤثر في ذلك ولذا تلى عليه السلام كما ترى في خبر عمرو بن الحمق وأبي حمزة ( يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) وهذا لا ينافي الخبر الجزمي والتصريح بأن الرخاء والفرج انّما يتحقق بظهور الإمام المنتظر والولي الثاني عشر عليه السلام فالله تعالى وأوليائه بتعليمه تعالى إياهم عالمون بوقوع البداء في جميع هذه الأوقات وان ظهور هذا الامر والعدل الكلى والرخاء التام لا يتحقق الا بعد امتحان شديد وفتن كبيرة كثيرة لا يبقى فيها على الايمان الا من امتحن اللَّه قلبه بالايمان بعد غيبة الإمام الثاني عشر عليه السلام غيبة يطول أمدها يرتاب فيها الجاهلون إلى أن من اللَّه تعالى على عباده بظهوره عليه السلام فيملأ به الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظملًا وجوراً . وربما يكون وجه الحكمة في أخبارهم عليهم السلام بظهور الامر في هذه الأزمنة لو قلنا بدلالة هذه الأخبار به مع علمهم بعدم تحققه لوقوع البلاء فيه ، هو بيان ان عدم ظهور الامر وتمكن الأئمة من القيام بالامر راجع إلى الناس ووجوده لطف