تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
[ يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ] « 1 » لا دلالة فيها الا على أن الايمان يمنع من العذاب ، وهذا مدلول آيات كثيرة وروايات متواترة وقد ورد في التفسير إنَّ يونس على نبينا وآله وعليه السلام أخبرهم بالعذاب إنْ لم يتوبوا ، ولم يؤمنوا ، وهذا لا يجعله معرضاً لتكذيب المكذبين نعم ورد في تفسيرها في بعض الروايات أنه أخبرهم بالعذاب ، ولم يقيده بعدم الإيمان والاستمرار على الكفر والعصيان ، وظاهر هذه الأخبار وإنْ كان يجعل النبي معرضاً للتكذيب الا أنه يمكن أن يقال : إنَّ عدم تقييده نزول العذاب بعدم الإيمان في اللفظ كان اتكالًا على القرنية المعلومة ، وهى عدم نزول العذاب بعد الإيمان لأنه ظن بهم عدم الايمان وخرج من بينهم لظنه ذلك لا لأن العذاب كان محتوماً عليهم غير موقوف بعدم الإيمان ولذا أمرهم عالم بالايمان والتوبة هذا ويمكن أن يقال أن الأخبار بنزول العذاب كان اخباراً بمقدماته ، وإشرافه عليهم كما في قوله تعالى : [ ولما ورد ماء مدين ] « 2 » وكما قيل في تفسير قوله تعالى : [ ان منكم الا واردها ] « 3 » . هذا مختصر الكلام في الآيات التي قيل بأخبارها عن وقوع أمر وقع فيه البداء من غير تقييد بأنه موقوف يمكن أن يقع فيه البداء . وأما الأحاديث فهي مع الغض عن ضعفها من حيث السند أو المتن أو كليهما وقوة الأحاديث الدالة على أن اللَّه لا يكذب رسله بحيث لو وقعت المعارضة بينها
هامش
( 1 ) يونس : 98 . ( 2 ) القصص : الآية 23 . ( 3 ) مريم : الآية 71 .