تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الإحراق وغير ذلك مما وقع في التكوينيات على خلاف العادة وجريان الأسباب والمسببات العادية . فمن قصر نظرها إلى ما يعرف من الأسباب الظاهرة ولم يلتفت إلى غيرها مما يجهلها من الأسباب الظاهرة والباطنة وحكم اللَّه تعالى وسننه في تربية عباده ، وإستصلاح أمورهم لا يرى تخلف المسببات عن الأسباب الظاهرة تشمله هذه الآية الكريمة : [ يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون ] « 1 » . ولو طرح حجاب الغفلة والالتفات إلى ظاهر الحياة الدنيا يفهم ان سنن اللَّه تعالى لا تنحصر فيما يعرفه من قصر نظره إلى عالم الظاهر فالدعاء والصدقة وصلة الرحم ، وإعانة الضيف وشكر النعمة وغيرها ، وكذا الظلم وقطع الرحم وغيرهما من الاعمال السيئة تؤثر في وقوع كثير من الحوادث باذن اللَّه تعالى وسنته ويغير اللَّه تعالى لها مظاهر حياتنا المادية من الرخاء والخصب ، ونزول الأمطار ، وظهور البركات كما يغير بها حالات النفوس وأحوال القلوب فتشملها التوفيق أو تحرم منه وتبتلى بالخذلان . ولا نعني بالبداء إلا ذلك . فيزيد اللَّه تعالى بصلة الرحم في عمر من لا يتجاوز عمره بحسب الأسباب الظاهرة - لولا هذه الصلة - من ثلاثين مثلًا إلى أربعين ، أو ينقص منه بواسطة قطع الرحم مثلًا إلى عشرين ، وهكذا يدفع بصلة الرحم أو الصدقة أو الدعاء عن البلاء وميتة السوء . وكذا يؤثر عمله في شقاوته وسعادته فيكتسب بالأعمال الصالحة ، والتوبة السعادة فيمحو اللَّه اسمه من الأشقياء ويثبته في زمرة السعداء كما هو في
هامش
( 1 ) الروم : الآية 7 .