تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ومعلولها ما ليس هو مع أنّه لا يرى شيئاً غير وجود شيء عند وجود شيء آخر أو أشياء أخرى ولم ير عليّة هذا لذاك ولم يفهم لماذا صار هذا الامر المادّى علة لهذا ولماذا صارت علية هذا لذاك ذاتية له ولم تصر ذاتية لشيء آخر ، أليس هذا يعنى القول بالعلل المادية وأنها من ذاتيات العلل الأخبار عن الغيب وما أحسن قولهم في تعريف المعجزة أنها خرق عادة يأتي بها النبي عند التحدّى وطلب القوم منه الآية والمعجزة كما جاء في القرآن الكريم حكاية عن فرعون فيمحاجتة مع النبي موسى على نبينا وآله وعليه السلام قال : [ ان كنت جئت بآية فات بها ان كنت من الصادقين فالقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ] « 1 » . لا يقال : أن ما تقول ينتهى إلى نفى قاعدة العلية ، ولازمه تأثير كل شيء في كل شيء أو عدم تأثير شيء في شيء . فإنّه يقال : أن القاعدة تامة لاخدشة فيها ، والعلة التامة كلّما وجدت لا تنفك عن معلولها ، ولا يجوز وجود المعلول بدون العلة كما لا يجوز وجود الحادث بدون المحدث القديم ووجود المخلوق بدون الخالق لكن لا تعرف بنفس هذه القاعدة مواردها ولاتثبت بها مصاديقها . فربما يتحقق المقتضى والشرط وعدم المانع فيزعم الغافل من الشرط وعدم المانع أن المقتضى تمام العلة كما ربما يغفل من عدم المانع فيستند المعلول إلى المقتضى والشرط أو بالعكس يستنده إلى المقتضى وعدم المانع . وعلى هذا يجوز أن يمنع إرادة اللَّه القاهرة على جميع ما سواه النار من
هامش
( 1 ) الأعراف : الآية 106 - 107 .