تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
دلت الآيات والروايات قال ا لله تعالى : [ ولئن شكرتم لأزيدنكم ] « 1 » ، وقال جل اسمه : [ ولو أن أهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ] « 2 » ، وقال : [ أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ] « 3 » وفي الدعاء « اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء » « 4 » والحاصل أن كل الأمور الغير المحتومة واقع تحت سنة المحو والإثبات . وثانياً نقول : أن الظاهر من هذا الايراد الاستبعاد أو انكار سلطان عالم الغيب وتأثير الأسباب والموانع الغيبية على عالم الشهادة . وهذا التوهم : إمّا ينشأ من قصر النظر إلى عالم الشهادة ، والتأثر من تسويلات الحسيّين والماديين الغافلين أو المنكرين لعالم الغيب وتأثيره في عالم الشهادة . وإمّا ينشأ من قضاء العادة على وقوع أمر بعد أمر آخر بمشية الله وتقديره فيتوهم أن هذا مقتضى تمامية ألامر الأول في العليّة للأمر الثاني فلا يجوز أن يتخلف عنه كما لا يجوز تخلف المعلول عن علته التامّة فكأنه لم يعرف المتوهم الفرق بين المقتضى والعلة التامة ، وبين العلة وأجزائها ، وبين ما يقارن وجوده وجود شيء آخر ، ولم يتفطن إلى جواز عدم إحاطة البشر بجميع العلل ومعلولاتها ، وشرائطها وموانعها وكون عالم الظاهر تحت سيطرة عالم الغيب ، وتأثير الأسباب الغيبية باذن اللَّه تعالى في عالم الشهادة فيزعم العلة ما ليس بها ،
هامش
( 1 ) إبراهيم : الآية 7 . ( 2 ) الأعراف : الآية 96 . ( 3 ) الواقعة : الآية 58 - 59 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 590 .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 326 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني