بالأمور التي يقع تحت سيطرة عالم الغيب ، وما لايعدّ من الأسباب المادّية كالدعاء والصدقة وغيرها مع أن ملاك البحث والنفي والاثبات بالنسبة إليها واحد .
وبعبارة أخرى نقول : أن الأسباب سواء كانت ظاهرة مرئية محسوسة أو كانت غيبية مخفية تحقق بها مسبّباتها باذن اللَّه تعالى وتقديره وتمنع عن وقوعها موانعها سواء كانت ظاهرة أو غيبية وحيث أن الكل مستند اليه وهو جاعل الأسباب وفاعلها وخالق موانعها ويقدرها ولو باقداره العبد عليها وإنْ كان ما يجرى في العالم يجرى بإرادة اللَّه تعالى التكوينية فهو الماحي والمانع إذا منع - المانع الظاهري أو الغيبي - السبب ، كذلك عن تأثيره وهو المثبت إذا أثر السبب في مسببه وتحقق سواء كانا هذا أومن ذاك فالمرض الكذائي يمنع المريض من أن تمتد حياته إلى أجله المسمى فيمحو اللَّه تعالى ذلك بالصدقة وصلة الرحم ويثبت حياته ويؤخر في أجله والشخص الصحيح تقتضى صحته بقائه إلى اجله المسمى ويمنع من ذلك بعض اعماله السيئة كل ذلك باذن اللَّه تعالى وتقديره في نظامه الأتم الأحسن الذي قرره في خلقه .
ويمكن أن يقرر هذا بوجه آخر وهو أن يقال : أن الأسباب الظاهرية العادية التي تتحقق في عالمنا المحسوس والشهادة تقتضى تحقق مسبباتها فكما أنه يمحى أثرها بالموانع الظاهرية يمحى أثرها ببعض الموانع الغيبية فمثل صلة الرحم تدفع ميتة السوء التي تحقق سببها الظاهري وكذلك توجب بعض الأمور الزيادة في العمر والرزق إما لأن اللَّه جعل في هذه الأمور هذه الخواص أو لأن اللَّه تعالى وعد عباده بأنه يفعل ذلك عند إتيان المكلف بها وعلى كلا الوجهين قد
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 325
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٥