أقول : كان هذا القائل توهم أن القائل بالبداء بمعناه الصحيح إنّما يقول بتأثير الأسباب الغيبية وعالم الغيب في عالم الشهادة فقط فيمنع من وقوع بعض الحوادث والأمور حتى بعد تحقق سببه المادّى أو تؤثر ما له سبب مادي بدون تحقق سببه المادي فلا يقع البداء في عالم الأسباب والمسببات العادية التي يدرك الإنسان استنادها إلى أسبابها بالحسّ وغفل من أن ناموس البداء جار في الأمور التكوينية سواء كان ذلك أي حصول البداء بواسطة أمر مثل الدعاء وصلة الرحم ، والذنوب والأعمال الصالحة أو بواسطة أمر من الأمور المادّية فالامر الذي يقع فيه البداء ما ليس وقوعه من الأمور المحتومة بل موقوف في كثير من الموارد على أفعال العباد وكسبهم سواء كان هذا الفعل يعد سبباً عادياً في الامر البدائي وجوداً أو عدماً كسعى العبد أو تكاسله عن السعي والعمل فالذي يقتل نفسه أو غيره لم يحكم علمه بذلك وليس عمله هذا من الأمور المحتومة ، والمقتول أيضاً لم يكن موته محتوماً عليه في هذا الزمان بل كان حياته موقوفة على عدم حدوث ما يقطع استمرار حياته وهو قتله وعلى هذا المبنى يجب على الإنسان التحفظ ودفع العدوّ نعم قد يكون ذلك من الأمور المحتومة بحيث لو لم يقتل في هذا الوقت لكان يموت فيه بحتف الأنف وهذا أيضاً وإنْ كان بلحاظ أن موته بحتف الانف موقوف على عدم موته بالقتل يكون من الأمور البدائية الا أنه بملاحظة أن زهاق روحه في هذا الزمان كان محتوماً لا يقع فيه البداء وإنْ كان أيضاً من الأمور البدائية بلحاظ جواز وقوع البداء فيه عقلًا لولا كونه في تقدير اللَّه تعالى من الأمور المحتومة التي لا يقع فيه البداء .
نعم لم يبحث عن مثل هذه الأمور في مبحث البداء وإختصوا البحث فيه
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 324
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٤