جريان البداء وقانون العلية
المبحث الرابع : ربما يسأل فيقال : كيف يجوز أن يمنع في هذا العالم المادّى الحاكم عليه الأسباب الماديّة مثل صلة الرحم والصدقة والدعاء وغيرها عن تأثير الأسباب المادّية في مسبباتها ، وكيف تؤثر هذه الأمور في حصول مسببات مادّية لها أسباب مادية إختصت بها ، وكيف يتغير بها السنن السائدة على الكون ، والقواعد المحكمة الحاكمة عليها التي قام عليها باذن اللَّه تعالى وتقديره نظام هذا العالم فمن يزرع الحنطة مثلا يحصد الحنطة ولايحصد منها الشعير والأرز ، ومن سعى وجدّ واجتهد يحصل أكثر ممن قعد وتهاون وكسل ، والنار مقتض للإحراق لا يمنعه من ذلك الا عدم وجود شرطه أو وجود مانعه المادي ،
والحاصل : أنَّ تأثير المقتضيات المادية في مقتضياتها التي تكون ايضاً مادّية لا محالة ليس موقوفاً على أزيد مما نرى وهو وجود المقتضى والشرط وعدم المانع ، وبعد حصول ذلك الذي نسميه بالعلة التامة لا يتخلف المعلول المادي عن علته المادّية .