يصادم ذلك اشكال عقلي والا يلزم تأويل الظاهر والصريح على ما لا يدفعه ذلك الإشكال .
بيان الاشكال : كيف يوفق بين هذا الأصل الأصيل الذي يقتضى وجوب وقوع جميع الحوادث على وفق علمه تعالى ، وعدم امكان احداث تغيير وتبديل وتقديم وتأخير فيه لتنزهه تعالى شأنه عن صيرورته محلًا للحوادث وبين ما تقتضيه ظواهر هذه الآيات ، وأسمائه الحسنى ، والأحاديث على كثرتها من أنه يفعل ما يشاء ، ويستجيب الدعاء ويدفع البلاء ، ويزيد في الآجال ، وينقص منها وإنّه يُخبر بعباده إذا غيروا ما بأنفسهم ويمحو ما يشاء ويثبت على وفق حكمته ، واقتضاء أفعال عباده من الخير والشر فهو كل يوم في شأن وكل ذلك لا يجمع مع تعلق علمه بالحوادث من الأزل ولا ريب أن القائل بالبداء بالمعنى الذي ذكرتم له لا يرضى لنفسه أن يكون لازم اعتقاده انكار علم اللَّه تعالى الأزلي بالحوادث واثبات تجدد علمه بها تعالى اللَّه عن ذلك علواً كبيراً إذا فكيف يوفق بينهما ؟
أقول : هذه الشبهة ، وشبهة المجبرة ترتضعان من ثدي واحد ولو تمت لبطل أكثر مسائل النبوات .
والجواب : أوّلًا : إنَّ علمه تعالى قد تعلق بوقوع أفعاله باختياره وارادته ومشيته ، وأفعال العباد أيضاً باختيارهم وارادتهم فلو كان تعلق العلم بها موجباً لخروج الفعل عن إختيار الفاعل ومشيّته لزم الخلف وتخلف العلم عن المعلوم .
وثانياً : العلم بالشيء لا يمكن أن يكون علةً لوجوب وجود المعلوم لأنّه مع غضّ النظر عن تعلق العلم به إنْ كان وجب وجوده بواسطة وجود علته ولذا صار وجوده متعلقاً للعلم به لا معنى لتأثير العلم في وجوب وجوده وإنْ لم يجب
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 321
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢١