تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
السماء والأرض فهو خالق لهما ، ومن عرف بنفسه شيئاً من صنع اللَّه تعالى وقرره في نفسه لوجب أن يكون خالقاً له . وهذا محال لا يذهب وجه الخطأ فيه على بعض رعية الأئمة عليهم السلام فضلًا عنهم . . . فأما التقدير فهو الخلق في اللغة ؛ لأنّ التقدير لا يكون إلّابالفعل ، فأما بالعلم فلا يكون تقديراً ولا يكون أيضاً بالفكر ، واللَّه تعالى متعالٍ عن خلق الفواحش والقبائح على كل حال . وعقّب على ذلك برواية عن أبي الحسن الثالث عليه السلام فقال : إنّه سئل عن أفعال العباد فقيل له : هل هي مخلوقة للَّه تعالى ؟ فقال عليه السلام : « لو كان خالقاً لها لما تبرّأ منها ، وقد قال سبحانه : [ اللَّه بريءٌ من المشركين ورسولُه ] « 1 » ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم وإنما تبرّأ من شركهم وقبائحهم » « 2 » . ثم ذكر الإمام عليه السلام ما جرى بين أبي حنيفة والإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في هذا المقام واستشهد ببعض الآيات التي تدلّ على تنزّه اللَّه عن فعل القبيح . ونحن نقول في هذا البحث : من المتيقن به أنّ الشيخ الصدوق كالشيخ المفيد لا يرى أنّ اللَّه فاعل أفعال العباد ، وما ذكره الشيخ المفيد من الآيات والروايات فيه تطابق نظر ووحدة رأي بينه وبين الشيخ الصدوق ، إلّاأنّه هنا أراد أن يفسر ظواهر من قبيل ( اللَّه خالق كل شيء ) « 3 » أو ( كلٌّ من عند اللَّه ) « 4 » ففي الوقت
هامش
( 1 ) التوبة : الآية 3 ( 2 ) بحار الأنوار : ج 5 ، ص 20 . ( 3 ) الزمر : الآية 62 ( 4 ) النساء : الآية 78