الصدوق ، وسائر صفات اللَّه الكمالية ، سواء كانت جمالية أو جلالية ، ما اختلف فيه أهي صفة الذات أم صفة الفعل ، ولم تتضح ماهيتها من الكتاب والسنة ؛ فإنّ طريق السلامة والنجاة أن نتجنب الخوض فيها ونكتفي بالاعتقاد الإجمالي في مورد الاعتقاد والتدين بها ، وأن نعرض عن الجدل والنقاش في مثل هذه الأمور .
وينبغي أن نروي بعض الأحاديث الواردة عن أهل بيت العصمة في هذا المقام لمناسبة الكلام ، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال لمحمد بن مسلم : « يا محمد ، إن الناس لا يزال بهم المنطق حتى يتكلموا في اللَّه فإذا سمعتم ذلك فقولوا : لا إله إلا اللَّه الواحد الذي ليس كمثله شيء » « 1 » . وروي عنه عليه السلام أنه قال أيضاً « من نظر في اللَّه كيف هو هلك » « 2 » .
كما روي عن أحد الصادقين ( إما الباقر أو ابنه أبي عبد اللَّه عليهما السلام ) أنّه عندما سُئل عن شيء من الصفة : « فرفع يده إلى السماء ثم قال : تعالى الجبار تعالى الجبار من تعاطى ما ثَمَّ هلك ! » « 3 » .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « إنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم اللَّه عن الاقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب ، إقراراً بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : [ آمنا به كلٌ من عند ربنا ] « 4 » وقد مدح اللَّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً ، وسمى تركهم
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 92 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 93 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 94 .
( 4 ) آل عمران : الآية 7 .