تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الذي يكون الإنسان نفسه فاعل أفعال نفسه ، لكن لما كان العلم بما فيه من هذا النظام والترتيب والتقدير ، ومن جملته كون الإنسان مختاراً هو فعل اللَّه ومحكوم تقديره ، فمن هذه الجهة يكون صدور المعصية والقبيح من الإنسان باختياره بتقدير اللَّه ومن لوازم خلقه وتقديره وآثارهما أيضاً ، لذا فلو قيل بأنّ أفعال العباد هي مخلوقة من اللَّه ، فإنّه لم يقع في ذلك خلاف ولاإثبات نقص واستناد قبيح إليه سبحانه ، ولعل ذلك هو معنى ( الحديث القدسي ) ( يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ) . وبديهي أنّ العالم بالمقادير هو خالق التقادير ، ومن هذا المنطلق جاز أن يطلق عليه خالق المقادير ، وهذا هو غير الفعل المتعلق بالتقدير الواقع في التقدير ، كما أن تقدير أمور عالم الخلق ونظامه المقدر والمقرر ، غير العلم بالنظام والتقدير ، وعلم اللَّه وإن كانت حقيقته التي هي حقيقة الذات عينها غير معلومة لأحد ، إلا أننا نعلم هذا القدر وهو أن غير العلم مخلوق . إذن فلا يمكن القول : بأنّه إذا كانت أفعال العباد مخلوقة بخلق التقدير فمن علم النبي فقد خلقه فهذا الإشكال لا يرد ونقول : فإنّه لا يرد على الصدوق ، أي : إشكال ، وما قاله الصدوق وتوضيحنا عليه هو ما قاله الشيخ المفيد في ذيل ( باب الجبر والتفويض ) . وعلى كل حال فما قاله المفيد هو الحقيقة عينها ، وهو أنّ ( اللَّه تعالى متعال عن خلق الفواحش والقبائح على كل حال ) وهذه حقيقة يعتقد بها الصدوق وأهل العلم جميعاً والشيعة قاطبة ، والآيات والروايات صريحة في ذلك ، ولايتهم أي شيعي بغير هذا الإعتقاد .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 260 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني