تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
واسطة معنى آخر غير ذاته جل وعلا ، إلّاأنّ اتصافه بصفة الفعل بواسطة معنى آخر وهو صدور الفعل عنه . وقال : إنّ صفات الذات لا يصح لصاحبها الوصف بأضدادها ولاخلوه منها ، وأوصاف الأفعال يصح الوصف لمستحقيها بأضدادها وخروجه عنها ، ألا ترى أنّه لا يصح وصف اللَّه تعالى بأنّه يموت ، ولا بأنّه يعجز ، ولا بأنّه يجهل ، ولا يصح الوصف عن كونه حياً عالماً قادراً ويصح الوصف بأنّه غير خالق اليوم ولارازق لزيد ولامحيي لميت ، الخ . وتوضيحاً لذلك نقول : الظاهر أنّ الصدوق أراد من قوله ( كلما وصفنا اللَّه تعالى من صفات ذاته ؛ فإنّما نريد بكل صفة منها نفي ضدها . . . ) نفي الصفات الزائدة على الذات ولا نقول ( اللَّه علمٌ وعالم ذاته وعلمه ) . كأنّه أراد أن يقول : إنّ مدلول العالم والقادر . . . وما يفهم من ذلك مع ملاحظة نفي الصفات الزائدة على الذات : أنّ اللَّه ليس بجاهل أو اللَّه ليس بعاجز ، وبتعبير آخر : لعل مراده أنّ الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل ، أنّ مفهوم صفة الذات هو نفي ضدها عن اللَّه ، أيمعنى ( اللَّه عالم ) هو إثبات العلم للَّه ، بهذا المفهوم أن ضده منفي عن اللَّه ، وأن اللَّه ليس متّصفاً بضد ذلك و ( ليس بجاهل ) الذي مفهومه نفي كل نوع من الجهل كالجهل بالجزئيات ، لأنّ نقيض السالبة الكلية ( ليس بجاهل ) الموجبة الجزئية ( جاهل بالجزئيات ) بخلاف قولنا ( اللَّه الشافي ) أو اللّه الكافي الذي ليس مفهومه أن اللَّه ليس بالشافي وليس بالكافي . وبهذين المعيارين تتميز صفات الذات عن صفات الفعل . واللطيفة المهمة الأخرى هنا : هي أنّه إذا كانت في الصفات التي ذكرها