تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
المعصية لا يكون سبباً عن صدّه عن المعصية ، وتركه على حاله لا يكون دافعاً له إلى المعصية ، وفي هذا الأمر ( الوسط ) يكون اختياره محفوظاً لكنّه ليس بلاتكليف ولامفوض إليه . إلّا أنّ الشيخ أبا عبد اللَّه المفيد عرف الجبر أولًا فقال : هو الحمل على الفعل . . . بالقهر والغلبة ، وحقيقته إيجاد الفعل في الخلق دون أن يكون لهم القدرة على الامتناع . ثم قال : وقد يعبر عما يفعله الإنسان بالقدرة التي معه على وجه الإكراه له على التخويف والإلجاء ، أنه جبر ، والأصل فيه ما فعل من غير قدرة على امتناعه منه حسب ما قدمناه ، وإذا تحقق القول في الجبر على ما وصفناه كان مذهب أصحاب المخلوق هو بعينه ، لأنهم يزعمون أنّ اللَّه تعالى خلق في العبد الطاعة من غير أن يكون للعبد قدرة على ضدها والامتناع منها ، وخلق فيه المعصية كذلك ، فهم المجبرة حقاً والجبر مذهبهم على التحقيق . والتفويض : هو القول برفع الحظر عن الخلق في الأفعال ، والإباحة لهم مع ما شاءوا من الأعمال ، وهذا قول الزنادقة وأصحاب الإباحات ، والواسطة بين هذين القولين : أنّ اللَّه تعالى أقدر الخلق على أفعالهم ومكّنهم من أعمالهم وحدّ لهم الحدود في ذلك ، ورسم لهم الرسوم ، ونهاهم عن القبائح بالزجر والتخويف والوعد والوعيد ، فلم يكن بتمكينهم من الأعمال مجبراً لهم عليها ، ولم يفوض إليهم الأعمال لمنعهم من أكثرها الخ . . . « 1 » . وتعقيباً على ما قاله هذان الشيخان العظيمان ، ينكشف بما ذكرناه آنفاً من شرح توضيحي لمفاد الرواية التي رواها الشيخ الصدوق عليه الرحمة - أن
هامش
( 1 ) راجع تصحيح الاعتقاد : ص 32 - 33 .