أما الاستدلال بخصوص الآية : [ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ] « 1 » فمحل نظر وتأمل ، لأننا إذا لم نقل : إنّ الخلق - هنا - ظاهر في معناه المصدري وهو الإيجاد ، لا بمعنى اسم المصدر ، فعلى الأقل أنّ المعنى الثاني غير راجح أوليس بأرجح من المعنى الأول .
الاعتقاد في نفي الجبر والتفويض
قال الشيخ أبو جعفر الصدوق : إعتقادنا في الجبر والتفويض قول الإمام الصادق عليه السلام « لاجبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » فقيل له : وما أمر بين أمرين ؟ فقال : « ذلك مثل رجل رأيته على معصيته فنهيته فلم ينته ، فتركته ، ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لا يقبل منك فتركته ، كنت أنت الذي أمرته بالمعصية » .
ولتوضيح هذا الحديث الشريف وقبل التعرض إلى كلام الشيخ أبي عبد اللَّه المفيد نقول : يحتمل أن يكون المراد أن الأمور غير مفوَّضة إلى الناس أنفسهم ، وإلّا لكان كل من التكليف والأمر والنهي في غير محله ، كما أنّ الاختيار لم يسلب منهم ، وإلا لما كان يتحقق منهم العصيان في التكاليف .
وهذا البيان يكون وجيهاً فيصورة ما لو كانالمراد منالتفويض هو التفويضالمطلق ، أي : الأعم منالتفويض التكويني والتشريعي ؛ لأنّ التفويض التشريعي ينتفي بهذا البيان .
ويمكن أن يبين بهذا النحو وهو أنّ الأمر بين الأمرين ، يعني أن نهي العبد عن
هامش
( 1 ) الملك : الآية 3