وقوتي .
وقد استدرك عليه الشيخ المفيد فقال : هذا يفيد تكرار المعنى فكأنّه قال :
بقدرتي وقدرتي ، أو بقوتي وقوتي ، إذ القدرة هي القوة والقوة هي القدرة ، بل المراد من ( بيدىَّ ) هو : بنعمتيَّ ، والمراد منهما نعمة الدنيا ونعمة الآخرة و ( الباء ) في قوله تعالى ( بيدىَّ ) تقوم مقام اللام واللام لام الغاية ، أي خلقت لنعمتيَّ كما قال في سورة الذاريات : [ وما خلقت الجنَّ والإنس إلا ليعبدون ] « 1 » ثم قال : وفي تأويل الآية وجه آخر وهو أن المراد باليدين فيهما هو القوة والنعمة فكأنّه قال :
خلقت بقوتي ونعمتي ، وفيه وجه آخر وهو أن إضافة اليدين إليه إنّما أريد تحقق الفعل وتأكيد إضافته إليه وتخصيصه به دون ما سوى ذلك من قدرة أو نعمة ، وشاهد ذلك قوله تعالى : [ ذلك بما قدّمت يداك ] « 2 » والعرب تقول ( يداك أوكَتا ، وفُوك نَفخ ) .
ومما تجدر الإشارة إليه هو أنّ الصدوق قال في تفسير الآية أيضاً : [ بل يداه مبسوطتان ] يعني نعمة الدنيا ونعمة الآخرة .
وربّما استفيد ذلك من قول اليهود : [ يد اللَّه مغلولة ] « 3 » حيث ذكروا اليد مفردة بمعنى أنّ اليهود لما كانوا غير معتقدين بعالم الآخرة ، بل كانوا يعتقدون بنعمة الدنيا وهذا العالم فحسب ، فإنّهم عبروا عن ذلك باليد ، وبما أنّهم كانوا يزعمون أنّ
هامش
( 1 ) الذاريات : الآية 56 .
( 2 ) الحج : الآية 10 .
( 3 ) المائدة : الآية 64 .