تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ينسيهم أنفسهم كما قال عز وجل : [ ولا تكونوا كالذين نسوا اللَّه فأنساهم أنفسهم ] « 1 » ؛ لأنّه عز وجل في الحقيقة لا يمكر ولا يخادع ولايستهزيء ولا يسخر ولا ينسى ، تعالى اللَّه عن ذلك علواً كبيراً . وقد استدرك المفيد عليه قائلًا ( هو كما قال إلّاأنّه لم يذكر الوجه في ذلك ، والوجه أنّ العرب تسمي الشيء باسم المجازى عليه للتعلّق فيما بينهما والمقارنة ، فلما كانت المجازى عليها مستحقة لهذه الأسماء كان الجزاء سمي بأسمائها ( ص 21 ) . ثم استشهد بهذه الآية : [ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً ] « 2 » ثم قال ( فسمى ما يأكلون من الطيبات تسمية النار وجعله ناراً لأن الجزاء عليه النار ) . وبديهي أنّه إذا كان غرض المفيد من الاستشهاد بهذه الآية ليبين أنّه بمجرّد المقارنة بين الجزاء والمجازى عليه يطلق أحدهما على الآخر كما هي الحال في آيات المكر والخديعة والاستهزاء ، إذ اطلق الجزاء وأُريد به المجازى عليه ، وفي هذه الآية انعكس الأمر فاطلق المجازى عليه مكان الجزاء وهو النار ، فذاك إتمام للمطلب . وقد استدرك المفيد على الصدوق في تفسير قوله تعالى : [ نسوا اللَّه ] « 3 » فقال :
هامش
( 1 ) الحشر : الآية 19 ( 2 ) النساء : الآية 10 ( 3 ) الحشر : الآية 19 .