تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
هذا العالم يجري لوحده وأنّ اللَّه فرغ منه وخرج عن أمره ، فقد أنكروا استمرار نعمة اللَّه وإفاضة فيضه ، ولذا فقد عبر عن قولهم : [ يد اللَّه مغلولة ] وفي عبارة : [ بل يداه مبسوطتان ] رد على الاعتقادين الفاسدين ، وذلك بأن‌ّالدنيا ونعمتها واستمرارها منه سبحانه ، والآخرة ونعمتها واستمرارها من قبله أيضاً . فاللَّه لم يفرغ من الأمر و [ كلُّ يومٍ هو في شأن ] « 1 » . أما تفسيره لقوله تعالى : [ لما خلقت بيدي ] حيث إعتبر الباء بمعنى اللام وجعل اللام للغاية فيبدو بعيداً ، أضف إلى ذلك أن لفظي القوة والقدرة ليسا مترادفين بمعنى واحد ، فمعناهما مختلف بحسب اللغة ، ولذا فقد قيل في الأسماء الحسنى للَّه : إن معنى القادر غير معنى القوي . وبعد هذا نقول : يبدو أنّ أظهر الوجوه في تفسير الآية الشريفة هو الوجه الثالث من الوجوه التي أشار إليها المفيد ، وهو بما أن ظهور قدرة الإنسان إنّما يكون بكلتي يديه ، وبكلتي اليدين تتجلى القدرة بصورة أكمل وأكثر لذا فقد بيّن بهذا التعبير ظهور كمال قدرة اللَّه في خلق آدم وعبر عن ذلك [ بيديَّ ] ، وليس المراد منه أنّ قدرة اللَّه لها مراتب ، وليس شأنها كما هي الحال بالنسبة إلى المقدورات كالإنسان مثلًا ، إذ لا يستطيع أن يحمل بيد واحدة ما ينبغي حمله بيديه معاً . وفي علم اللَّه وقدرته لا يوجد هذا التفاوت والاختلاف فيهما بالنسبة إلى المقدورات والمعلومات ، لكن قدرة اللَّه الواسعة غير المتناهية هذه هي التي
هامش
( 1 ) الرحمن : الآية 29 .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 251 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني