تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
يد ، والشيخ أبو جعفر فسّر الآية على الأيد المفرد لا على الأيد الذي هو جمع ، والشيخ أبو عبد اللَّه فسّره على ما هو جمع اليد . والظاهر هو الأول الذي فسر اللفظ به . ومنها تفسيره لهذه الآية : [ ونفخت فيه من روحي ] « 1 » إذ قال : وهو روح مخلوقة جعل اللَّه منها في آدم وعيسى ، وإنّما قال روحي كما قال بيتي وعبدي وجنّتي ، أي مخلوقي وناري وسمائي وأرضي . وقد استدرك الشيخ أبو عبد اللَّه المفيد على هذا التفسير فقال ( ليس وجه إضافة الروح إلى نفسه والبيت إليه من حيث الخلق فحسب ، بل الوجه في ذلك التمييز لهما بالإعظام والإجلال ) . لكن هذا الاستدراك على الصدوق - كما يبدو - غير موجه ؛ لأنّ الظاهر هو أنّ الغرض من وصف الروح بقوله : هي روح مخلوقة ، بيان حدوث الروح ومخلوقيتها وإثبات صفات الحدوث والمخلوقية لها ، ودفع توهم عدم حدوثها لا أنّه لم يلتفت إلى أنّ الإضافة تكريمية وتشريفية ، ويكفي دليلًا على التفاته إلى هذه اللطيفة أنّه في مقام التشبيه شبه إضافة الروح بإضافة البيت إلى ذاته المقدسة . ومن الآيات التي فسرها الصدوق في هذا الباب في رفع توهم المجسمة قوله تعالى : [ يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدَىَّ ] « 2 » فقال : إنّ المراد : بقدرتي
هامش
( 1 ) الحجر : الآية 29 وص : الآية 72 . ( 2 ) ص : الآية 75 .