له البُراق جوادٌ والسما طُرُقٌ * مَسْلوكَةٌ ودَليل السَيْرِ جبريلُ « 1 »
وأما ما ذكره من أنَّه ترك جسمه في منتهى عالم الأجساد وعرج بروحه إلى منتهى عالم الأرواح النورية ومن ثمّ ذهب بعقله النوري ونوره العقلي إلى حيث لم يكن بينه وبين اللَّه سبحانه احدٌ حتى نفسه الشريفة وذاته الرفيعة ، فالحقيقة أنّنا لا ندري شيئاً من هذا الكلام ، وحتى أولئك الذين عاصروا هذه الواقعة ، والذين جاءوا من بعدهم ، لم يفهموا هذه المعاني منها ، فهذه العبارات أشبه ما تكون ب « رجماً بالغيب » ، فلو أنَّ الإنسان أذعن بعجزه عن معرفة حقائق هذا المطلب ، كان أدلّ على علمه وفهمه ومعرفته من إظهار علمه عن هذا الطريق .
فلا يمكننا أن نقيس كلَّ الأشياء بميزان خيالي مبتنٍ على أساس سلسلة مزاعم ونظريات حول ما سوى اللَّه وعوالم خيالية رتبناها بمخيلتنا ، ذلك الميزان الذي لا يصلح الا لقياس التخيلات .
إذن ، بحسب دلالة القرآن الكريم ، وألاحاديث الشريفة ، كان معراج النبي جسمانياً ، وإنَّ كل الحقائق التي انكشفت له صلى الله عليه وآله كانت قد انكشفت لشخصه المتجسم بهذا الجسم الشريف ، ولا نفهم معنى لما ذكره الفاضل المذكور ، فإن كان مراده أنَّ روحَ أو عقلَ النبي صلى الله عليه وآله قد عرجا إلى عالم الأرواح والعقول مع بقائها في الجسد العنصري ، فهذا لا ينسجم مع ما قاله من سير الجسم إلى منتهى عالم الأجسام ، وإنْ كان مراده أنَّ هذه الروح الشريفة قد خلعت البدن العنصري
و
هامش
( 1 ) الأنوار البهيّة ، فصل في بيان ولادة النبي صلى الله عليه وآله . . . : ص 33 .