تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
المجرّدات ، واعتقدوا بسلسلاتٍ ظهر بطلانها بتقدم العلوم والفنون الحديثة . وطريق الصواب والمصون من الخطر هو الاكتفاء بأخبار النبي الصادق المصدَّق في هذه الأمور ، والاعتقاد بالمعراج وإنْ عجزنا عن معرفة كيفيته وديناميكيته وامكانه للبشر وأن لا نقول من عندنا ما لم يصلنا من الشرع وأن لا نكلَّف أنفسنا في فهم ما لم يكلفنا الشرع فهمه ومعرفته والخوض فيه . وقد حاول بعض الماضين من أهل المعقول التوفيق بين القول بالمعراج الجسماني والقول بالمعراج الروحاني ، في رسالة موسومة ب « الورديّة » على ما حُكي عنها ، فقال : إنَّ النبي صلى الله عليه وآله كان له معراج جسماني ومعراج روحاني ومعراج عقلاني ، ومعراجه الجسماني كان مسير جسده الشريف إلى منتهى مراتب الأجسام ، والذي طواه على البُراق . والعبارة التي نقلت عن صاحب الرسالة الورديّة هي : « وسُري بسَيرهِ إلى اللَّه مِن ظلماتِ عالَم الأجسامِ والأجرام على مركبه الذي سُمّي بالبُراق في كمال السُّرعَة » ويقول في خصوص الجنبة الروحانيّة للمعراج : « وَإرتَقى بِروُحه القُدسيَّة إلى مَدارجِ الأرواح وخَرق الحُجُب وبلغَ قِمَّة الضِراح إلى أن صارَ إماماً لصفوف الأرواح النوريَّة » ويقول في المعراج العقلاني : « ثُمَّ تَرقّى بِعَقلِه النُوريّ ونورِهِ العقليّ ودَخَلَ سُرادقاتِ الجَلالِ ورَفَعَ أستار البَهاء والجَمال إلى أنْ وَصَلَ إلى حدٍّ لَمْ يكن بينَهُ وبَينَ رَبِّه أحدٌ حتّى
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 224 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني