تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بالجسد ، لأنَّ السير الروحي متيسر لكلِّ البشر وإلى كلِّ النقاط في هذا العالم ، وإن كان سَيرُ النبي صلى الله عليه وآله يختلف عن سير أرواح الآخرين بانكشاف الحقائق التي لا تنكشف لغيره عادةً . ولكن الإنصاف هو إنَّ التلقّي الأول للمسلمين من هذا المعراج والذي آمن به المؤمنون وصدَّقوا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عَليه ، والذي أنكره الكفّار حينها واستهزؤا به ، هو المعراج الجسماني ، وليس في الأدلة ما يدلُّ على أنَّ النبي صلى الله عليه وآله قال لهم إنه أسري بروحه لا بجسمه ، دفعاً لاستغرابهم واستبعادهم ، بل الظاهر أنه - / صلوات اللَّه عليه - / أكّد جسمانية المعراج لهم . وعلى أيّ حالٍ ، فان الكثير من العلماء يرى أنَّ إنكار جسمانية المعراج هو إنكار لضرورة من ضروريات الدين وموجبٌ للكفر ، وتترتب عليه أحكام الارتداد ، والبعض الآخر منهم قيَّده بصورة استلزامه إنكارَ النبي صلى الله عليه وآله . وما لا ينبغي إهماله والسكوت حياله هو إنَّ شبهات بعض أهل المعقول في مورد المعراج الجسماني وانَّه يستلزم الخرق والالتئام في الأفلاك ، مردودةٌ لعموم قدرة اللَّه وصدور المعجزات وخوارق العادة الكثيرة ، ولإخبار الرسول الصادق المصدَّق ، مضافاً إلى منافاتها للإكتشافات العلمية المعاصرة الثابتة . فهؤلاء الحضرات ، قد رسموا لما سوى اللَّه خارطةً فرضية على أساس نظرياتهم الشخصية ، عيّنوا على أساسها هيكلية الكون والأفلاك ، ظناً منهم أنهم رسموا خارطة ربط الحادث بالقديم ، وصدور الكثير عن الواحد ، وكأنّهم كانوا مع اللَّه في كل مكان وزمان وشاهدوا كلَّ التَّحوّلات التي جَرت على هذا الكون والكيوان في كل أدوار العالم ، وعلى هذا الأساس عنونوا عالم العقول و
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 223 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني