الخليفة كما يصدق إطلاق خليفة ووليّ على من يصدق إطلاق « الإمام » عليه ، فهذه الالفاظ متلازمة في التصادق ، ولكنّها ليست مترادفة في المفهوم ، فمن كل واحدٍ منها يُستفاد بعدٌ من أبعاد الشخصية التي هي مصداقٌ لهذه العناوين ، وإنْ كان لازم الاتصاف بمعنى كلِّ واحدٍ منها ، هو الاتصاف بمعنى الآخَرين أيضاً .
فالمفهوم الظاهري للفظِ « إمام » هو الزعيم والقائد ، ومن يكون فعله وسيرته وكلامه ، أسوة وحجّة ، ويجب على الجميع الاقتداء والتأسّي به وإطاعته .
ومن الواضح : أنّ مثل هذا الشخص لابدّ أن يكون الأعلم من بين الجميع ، وأن يكون معصوماً عن الخطأ والاشتباه ، وإلّا لم تتحقق الإمامة في وجوده ، ذلك أنَّه إذا لم يكن كذلك ، لم يكن لاحدٍ الثقة والاطمئنان بصحة متابعته والاقتداء به فضلًا عن وجوب طاعته والتسليم له . فمع احتمال خطأ واشتباه المرشد والدليل ، لا يكون طي طريق بمعيته مقبولًا عند العقلاء ، كما أنّه لا يجوز شرعاً تجويز طي مثل هذا الطريق فضلًا عن ايجابه .
والمستفاد من قوله تعالى ، « وإذ ابتَلى إبراهيمَ رَبُّهُ بكَلماتٍ فأتَمَّهُنَّ قال إنِّي جاعِلُكَ للنّاسِ إماماً قالَ ومِن ذُرّيَّتي قالَ لا يَنالُ عَهدي الظّالِمينَ » « 1 »
كذلك يستفاد من الحديث الوارد في تفسير هذه الآية الشريفة ، ومن الدرجات التي طواها خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام حتى وصل إلى مرتبة الإمامة ، المستفاد هو أنَّ مقام الإمامة مقام عظيم .
كما إنَّ المستفاد من الحديث المشهور « مَن ماتَ ولَمْ يَعرِف امامَ زمانِهِ
هامش
( 1 ) البقرة : الآية 124 .