بالنبوَّة ، يعبِّر عن النبي بالرسول الذي يفهم منه الواسطة والسفير بين الخالق والخلق ، وأمّا في مقام الاقرار بالخاتمية فعبَّر عنه بخاتم النبيّين ، لا خاتم المرسلين ، السرُّ هو أنَّ الرسول معنى ومفهوم أخصّ من النبي صلى الله عليه وآله ، فكل رسول هو نبي ولا عكس .
وعليه يكون معتقده هو أنَّ الرسول مضافاً إلى إنَّه خاتم المرسلين فكذلك هو خاتم النبيّين ، ولذا عبّر بخاتم النبيّين ليفهم المعنيان معاً ، فانَّ ختم النبوَّة يعني بالضرورة ختم الرّسالة .
ومن الواضح : أنَّه بختم النبوَّة ، تختم الشرائع ، إذ إنَّ تشريع شريعة جديدة يتوقف على مجيء سفير ونبي جديد ، وبدون ذلك لا يمكن مجيء دين جديد .
وهذه الخاتمية ثابتةٌ في كلِّ أبعادها ، بالأدلَّة القرآنيةو الأحاديث القطعية المسلَّمة ، ومنكرها يُعدُّ منكراً لضرورة من ضروريات الدين .
وهذا الدّين ، كما إنَّه عامٌ لكلِّ الأزمنة ، « حلالُ محمد حلالٌ إلى يَوم القيامة وحرامُ محمد حرامٌ إلى يوم القيامة » « 1 » ، فكذلك هو شامل لكلِّ الأمكنة ، فقد مرَّ أكثر من 1400 سنة على ظهور هذا الدّين ، وهذه الفترة تؤيد خاتمية هذا الدّين .
إذ طيلة هذه الفترة الطويلة ، لم نسمع بنبوة ثابتة ومعقولة ومقبولة ، ولم نسمع بشريعة جديدة صالحة وجامعة وكافية ومحكمة ووافية إدَّعى أحد بالمجيء بها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 26 ص 35