والعبودية بالمعنى الأول والشاملة لجميع البشر ، لها جنبة تكوينية وقهرية ، ليس لأحدٍ التمرُّد عليها ولو بمقدار ذرَّة ، وأمّا بالمعنى الثاني ، للعبودية فهي اختيارية إرادية فالعبد في مسير هذه العبودية يتعرف على نفسه ويدرك فقره واحتياجه إلى اللَّه ، وأنَّ عليه أن يفوِّض أمره اليه تعالى وأن يتقدم في طريق التسليم والطاعة المحضة ويرضا برضاه .
أجل ، بعد الاقرار بعبودية خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، يقرّ برسالة وخاتمية النبي محمّد صلى الله عليه وآله وأنَّه لا نبيَّ بعده إلى يوم القيامة ، وأنَّ شريعته هي خاتمة الشرائع والأديان إلى يوم الدّين .
أمّا الاقرار والشهادة بالرسالة ، فهو شرطٌ في إسلام الشخص فما لم يشهد أحدٌ بالرسالة ، لا يُحكم باسلامه ، ولا تجري عليه أحكام الإسلام إلّا إذا كان مسلماً بفطرته فيحكم باسلامه تبعاً لأبويه ، ولا يبعد أن يبقى هذا الحكم بإسلامه جارياً عليه بعد بلوغه ما دام لم يظهر ما يخالف الإسلام .
وعلى كلّ حال ، لا توجد كلمة أعظم من الشهادة بالرسالة والاقرار بنبوة محمد بن عبد اللَّه صلى الله عليه وآله ، بعد كلمة التوحيد والاقرار بالوحدانية للَّهتعالى ، وكما إنها تأتي بعد الشهادة بالتوحيد في الأذان والتشهد ، فكذلك بين الأمور الاعتقادية يأتي الاقرار بالرسالة والنبوَّة في المقام الثاني بعد التوحيد .
ومن ضمائم الإيمان بالرسالة ، الايمانُ بان محمداً صلى الله عليه وآله هو خاتم النبيّين ، فلا نبيّ بعده .
والظاهر أنَّ السرّ في إنَّ السيد عبد العظيم الحسني وفي مقام الاعتراف
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 209
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٠٩