ولكن إذا نسب العبد تشريفاً إلى سيِّده ومولاه ، فالمناسب هو التزام هذا العبد بلوازم العبودية له ، وإلّا لم تصح هذه النسبة ، كما أنَّ المولى لا ينسب عبداً إليه إلّا إذا كان ذلك العبد قد سلَّم أمره إلى مولاه تسليماً مطلقاً محضاً ، ولم يتبع هواه ولم يكن له إرادة في عرض إرادة مولاه .
وبناءً عليه ، عندما نشهد بعبودية خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله للَّهتعالى ، فإننا نشهد بنيلة أعلى مراتب العبودية والتسليم والطاعة للَّهعزوجل ، الأمر الذي من اكتسبه ومهما كانت الدرجة والمقام المقدس الذي وصل اليه ، فإنه باعتبار درجة عبوديته وتسليمه وإطاعته للَّهتعالى .
ولذا ، فان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هو الشخص الأول ، لانَّه العبد الاوَّل . فبحسب الروايات هو أوَّل من أقرَّ بالربوبيَّة من الأنبياء في مرحلة أخذ الميثاق من الخلق .
وكذلك ، فانّ اللَّه تعالى ، وباعتبار أنَّ النبي محمد صلى الله عليه وآله هو العبدُ الحقيقي الذي حاز أتمّ وأكمل مقامات العبودية للَّه ، وصفه بأنه عبد وقال :
« سُبحانَ الَّذي أسرى بِعَبدِهِ » « 1 »
وكذلك الاشخاص الذين ذكرهم تعالى في سورة الفرقان بقوله :
« وعبادُ الرَّحمنِ الّذينَ يَمشونَ على الارضِ هَوناً » « 2 » والذين نسبهم اليه ، فقد قبل عبوديتهم له .
هامش
( 1 ) الإسراء : الآية 1 .
( 2 ) الفرقان : الآية 63 .