حقيقة الصفات وعوارض الممكنات » « 1 »
أقول : إذا كان حدّ التعطيل ما ذكره بالتفصيل فلا يخرج منه بالقول بأنه شيء .
وحدّ التشبيه لا ينحصر بالاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات ، بل يكون بالاشتراك في حقيقة الذات مثل ما يقوله القائل بأصالة الوجود واللَّه هو العالم ونستغفره ونتوب اليه من الورود في المباحث التي لم يكلفنا بالورود فيها لعجز عقولنا عن إدراكها أو لصعوبة فهمها ولكونها من مزال الاقدام ولا حول ولا قوة الا باللَّه العلي العظيم .
« 6 - / وإنَّه ليسَ بجسمٍ ولا صورة ولا عَرَضٍ ولا جَوهَرٍ » « 2 »
فلا هو بجسم ولا صورة ، ولا هو بعرضٍ ولا جوهر ، ولا فرق في سلب الجسمية والصورتية والعرضية والجوهرية ، سواءٌ فسَّرناها طبقا لإصطلاح أهل المعقول كما نقل عن المحقق الطوسي - / عليه الرحمة - / أو فسرناها بالمعنى العرفي والذي يبدو أنه أظهر ، وهو أنَّ الجسم بمعنى الجَسد أو الشيء الذي له الأبعاد الثلاثة ( الطول والعرض والعمق ) ، وإنَّ الصورة بمعنى التشكُّل بشكل يتميز به عن الأشكال الأخرى ، والعَرَض في الاصطلاح العرفي هو الشيء القائم بالغير وفي المحل .
وبعبارة أخرى : الجوهر الذي هو عرفاً في مقابل العرض ، لا الجوهر الذي هو
هامش
( 1 ) مرآة العقول ، كتاب التوحيد ، باب إطلاق القول بأنّه شيء : ج 1 ص 282 ذيل ح 2 .
( 2 ) ولو أن جملة ( ليس كمثله شيء ) تدلُّ بالالتزام على تنزّه الباري عن الجسمية وسائر صفات وذاتيات الممكنات ، لكن جملة « ليس بجسم . . . » تدلّ على ذلك بالمطابقة .