تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
لذا ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « بتَشعيرِهِ المشاعِرَ عُرِفَ أنْ لا مَشعَرَ لَهُ ، وبمضادَّتِهِ بينَ الأمور عُرفَ أن لا ضِدَّ له وبمقارَنَته بَيْنَ الأشياءَ عُرفَ أنْ لا قَرينَ لَهُ » « 1 » « 8 - / ورَبُّ كُلِّ شيءٍ ومالِكُهُ وجاعِلُهُ ومُحدِثُهُ » الرَّب ، بمعنى المربّي وموصل الشيء من النقص إلى الكمال ، وهذا المعنى للتربية متصور في الموجودات التي ليس لكل أو بعض كمالاتها فعليَّةُ ولكنها حائزة على الاستعداد للكمال بالقوَّة ، لتكون تربيتها مؤثرة ، ولإيصالها من النقص إلى الكمال ومن القوَّة إلى الفعليَّة . وعلى هذا ، تدلُّ جملَة « ربُّ كلِّ شيءٍ » على أنَّ كل الأشياء بحاجة إلى تربية ، وليس لها الفعليّة المستغنية عن المربي ، حتى لو كانت من قبيل المجردات والعقول ، التي يعتقد القائلون بوجودها أنها فعلية محضة ، فالقول بها وأنَّ صدور المخلوقات غير المجردة لابدَّ أن يترتب على صدورها وخلقتها ، مستلزمٌ لعيوب ومفاسد عديدة . والمعنى الآخر للرَّب هو السيد والصاحب والمالك . ومن يصنف المخلوقات إلى صنفين ، لابد أن يقول بأن إضافة « ربّ » إلى كلِّ شيء ، يفيد أن المراد من الربّ هو المعنى الثاني ، إذْ بعد فرض أنّ المخلوقات على قسمين تكون إضافة « ربّ » إلى كلّ شيء جاعلةً المعنى الأول بحاجة إلى تفسير وتأويل وتوجيه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 186 .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 203 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني