تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وعليه ، يكون المعنى هو إنَّ من أوصاف اللَّه تعالى هو انَّه صاحبُ كلِّ شيء ومالكه ، وجاعِلَه وموجده . ولا يخفى أنَّ الصفات التي وردت في هذه الفقرات من كلام السيد عبد العظيم في مقام عرض الدين ، هي بعض الصفات السلبية وبعض الصفات الثبوتية الفعلية ، التي مصدرها الصفة الثبوتية الذاتية ، لانَّ كلَّ الصفات الفعلية ترجع إلى صفة العلم والقدرة ، وتدلُّ على صدور الفعل والظهور الخارجي للقدرة . والمطلب الدقيق هنا هو إنَّ عدّة مسائل أخرى ترتبط بعرض العقائد والتي لم يبيّنها السيد عبد العظيم الحسني ، كالاعتقاد بالعلم وقدرة اللَّه ، ومسألة الكلام والإرادة ، ويبدو أنَّه أوكلها لوضوحها ، مضافاً إلى استفادتها بالملازمة من تلك الجمل ، لا أنَّه غفل عنها تماماً . وقد يكون المراد والمقصود هو بيان العقائد المختلف فيها بين الشيعة وسائر الفرق الاسلامية ، وخاصة الأشاعرة ، وإنَّ الغرض هو بيان العقيدة الحقَّة في هذه المسائل الخلافية ، وبعض الجمل الأخرى ناظرَة إلى هذا المعنى أيضاً . والأمر المهم هنا هو إنَّ هذا الوصف للباري عز وجل ، إما هو للصفات الثبوتية الفعلية ، أو للصفات السلبية للذات الإلهية المنزهة عنها ، ولا يستفاد إثبات الصفات الثبوتية الذاتية إلّا من جملة « خارج عن الابطال » : ، وأمّا ما يرتبط بكنه وحقيقة هذه الصفات التي هي منزهة عن الإدراك مثل تنزه الذات عن إدراكها من قبل المخلوقات فلم تتعرض له أيّ عبارة ، وذلك لأن الكلام عنها منهيٌ عنه وممنوع .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 204 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني