تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الأشياء » و « هو خارج عن الحدين » ، والصفة الأولى ثبوتية والصفة الثانية تنزيهية ، أي : إنَّه منزهٌ عن الحدين وإنَّ التعبير عنه بالشيء لا يشتمل على مفهوم التعطيل والتشبيه ، بل إنَّ فيه دلالة على إثبات الذات . وبعباة أخرى ، إنَّه أطلق عليه لفظاً ليس فيه مفهوم الابطال ولا التشبيه ، إذ في مقام الاخبار عنه عزَّ اسمه ، قد يتلفظ بلفظ يشتمل على مفهوم الإنكار أو التعطيل والتشبيه مع أنَّ اللافظ يُنزه ذلك الإله عن التعطيل والتشبيه واقعاً ، وأمّا لفظ « الشئ » و « الموجود » فإنه يدلّ على الذات والإقرار بها فقط ، بدون الدلالة على تلك المفاهيم المحذورة . ونضيف في خاتمة هذا البحث الدقيق ، أنَّ البعض قالوا : ليس المراد من الابطال والتعطيل ، ترك إثبات وجود اللَّه تعالى ، والذي هو بديهي ، بل إنَّ المراد من ذلك ، التعطيل في التعبير عن حقيقة ذات الألوهية بالألفاظ ، وتعطُّل العقل عن معرفة ذاته عزَّ اسمه ، إذ لا يوجد لفظٌ دالٌ على ذلك الوجود ، فيكتفى في إثبات تلك الذات المقدسة والاعتراف والاقرار بها ، باطلاق تلك العناوين العامّة مثل « شيء » و « الوجود » و « ثابت » ، كما إنَّ الأسماء الحسنى مثل القادر والعالم وباعتبار دلالتها على الذات أو الشيء الموجود الذي له قدرة وعلم ، تدلُّ على الذات والصفة كليهما ، وإثباتها أيضاً إثبات للذات وللشيء . يقول العلامّة المجلسي : « حدُّ التعطيل هو عدم إثبات الوجود والصفات الكمالية والإضافيّة له ، وحدّ التشبيه الحكم بالاشتراك مع الممكنات في