فاللَّه تعالى حقٌّ ، يعني أنّه ثابت ودائم وأزلي وأبديّ وأنَّ غيره باطلٌ بمعنى أنّه زائل وفانٍ ، وهذا هو معنى :
ألا كلُّ شيء ما خلا اللَّه باطل * وكلَّ نعيم لا محالة زائلٌ « 1 »
وبهذا التوجيه يصدق هذا الشعر ، وأمّا إذا قيل : إنَّ اللَّه حقٌّ بمعني أن كلَّ شيء هو اللَّه ، أو أنّه لا شيء سواه وأنّ الأمر يدور بين أمرين ، إمّا الحق والوجود أو الباطل والعدم ، وإنَّ السماوات والأرض وكل المخلوقات التي هي باطلٌ ، إذا كانت موجودة أيضاً ، كما كان اللَّه تعالي الذي هو الحقّ أو الحقّ الذي هو اللَّه موجوداً ، كان ذلك من قبيل اجتماع النقيضين واجتماع الحق والباطل ! فهذا الكلام ليس صحيحاً ، لأنَّ الحقَّ والباطل ليسا من النقيضين واجتماعهما ممكن والباطل بمعناه الصحيح الذي يعني أنَّ الموجودات مُحدثَةٌ ولها وجود ، كما أنَّ الحقَّ والوجود الثابت الأزلي الأبدي محدِثُ الممكنات ، موجودٌ ومعنى أنَّ اللَّه تعالى واجب الوجود هو أن وجوده واجب وعدمه ممتنع ، لا إنَّ وجوده وجودٌ وفي مقابله عدمٌ ، بمعنى نفي ممكن الوجود الموجود بالوجدان .
والآيات القرآنية الشريفة ، ابتداءاً من بسملة الفاتحة إلى سورة الناس صريحة بهذا المعنى ، فالرحمن والراحم والخالق والرازق والمالك والحق والثابت والمصور والقادر والحافظ والغفّار و . . . الخ ، موجود وكذلك المرحوم والمخلوق والمرزوق والمملوك والمحفوظ والمغفور له و . . . الخ ، لها وجود .
ولا يخفى ، أنَّ المستفاد من كلمات البعض هو : لمّا كان معنى الخروج عن حدّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 267 .