صرفٍ .
وهذا المعنى للخارج عن حدِّ الابطال والتشبيه ، معنى عجيب لا يخلو من المغالطة ، ففي هذه الروايات طرحت مسألة الإثبات والإقرار بوجود اللَّه ونفي الإبطال والإنكار والتعطيل ، وليست المسألة مسألة ماهية اللَّه ولا الحديث عن كنهه جلَّ وعلا ليقول هذا القائل : أنّه الحقُّ أو يقول أنّه الوجود غير المتناهي وأنَّ غيره باطل حقيقي وعدمٌ محض .
فلا يستفاد ذلك أبداً من الروايات فاللَّه تعالى هو اللَّه وأنَّ ذاته هي ذاته ، فلا يمكن تفسير رواية عرض الدين والروايات المشابهة لها بهذه المعاني التي قالها بعض العامّة في القرن السابع وبعض الخاصة في القرن العاشر ، فينبغي أن لا تنسب هذه المعاني إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومعارفهم الأصيلة .
فاللَّه شيءٌ وموجودٌ أو له وجود ، ومثل هذه العناوين العامة يجوز إطلاقها على اللَّه تعالى ، وكذلك مثل « اللَّه حقّ » بمعنى أنَّه ثابت وأنّه خلق العالم طبق الحكمة ولم يخلقه بالباطل ، وأنَّ غيره باطل يعني غير ثابت ، وأمّا أنّ « اللَّه حقّ » بمعنى أنّه حقٌّ ووجود وأنَّ مقابله باطل وعدمٌ وأنّ وجود أيِّ شيء عداه هو نقيضه ، فهذا ما لا يوافق القرآن والروايات والوجدان ، والاسماءالحسنى والرحمن والرحيم والخالق والبديع والرزاق والمحي والمميت والمعزّ والمذلّ والمجيب والشافي والغفّار والتوّاب و . . . الخ . بل هو مخالف لها .
فوجود الشيء أو عدم وجوده يعني أنَّه موجود أو غير موجود ، لا الوجود أو العدم بالمعنى المستقل الذي هو أنَّه لا يوجد شيء غير الوجود وأنَّ وجوده وجود الوجود وعدمُه عدمُ الوجود .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 196
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٦