تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
لا يكون مانعاً عن الحكم بوجوده ، فكذلك استحالة تعقل ذات الباري تعالى ، لا تمنع من إطلاق لفظ « الشيء » و « الموجود » عليه والإشارة اليه بها ، وغاية ونهاية معرفة الذات هي : « أنَّه شيءٌ وموجودٌ وليس كمثله شيء » وهذا هو معنى أنّه خارج عن الحدَّين ، فهو منزَّه عن التعطيل والإبطال ومنزه عن التشبيه ، فباثبات أنَّه شيءٌ وموجود وقادر وعالم وليس كمثله شيء ، نكون قد أقررنا وآمنا وإعتقدنا به ، وهذا لا يعني أنَّ ذاته تعالى هي أمرٌ بين أمرين ، بل المقصود هو أنَّه فيما يرتبط بالإقرار والاعتراف به وقبوله لابد أن نعتقد أنها أمرٌ بين أمرين ، بمعنى أنّه حصل الاقرار بوجود اللَّه تعالى وكذلك حصل تنزيه عن التشبيه ، ففي مقابل الإنكار أو الاقرار ومع تشبيه كان إثبات الذات ونفي التشبيه بين هذين الأمرين ، وبعبارة أخرى ، إنَّ مقابل عدم الثبوت أو الثبوت والتشبيه هو الثبوت وعدم التشبيه . وعلى أيّ حال ، سواءٌ كان التعبير بالأمر بين الامرين دقيقاً أو لم يكن كذلك ، فالمطلب معلوم ، وليس الكلام في هويّة وكُنهِ الباري تعالى ليقول قائل : إنَّ التعطيل والتشبيه ليسا نقيضين ، إذ يمكن ارتفاعهما فلا تعطيل ولا تشبيه ، فإذا لم يكن تعطيلًا ولا تشبيهاً فما هو إذن ؟ ويقول هو أوسع وهو حقّ ، لا بمعنى أنّه ثابت ، وأنَّ له واقعية وحقيقة وأنه موجد الأشياء وخالقها طبق حكمة ومصلحة ، ولا بالمعاني الأخرى التي ذكرت في كتب التفسير للحق ، والتي بيَّنها مثل الراغب الاصفهاني في مفردات القرآن ، بل إنَّ الحق هنا بمعنى أنَّ في مقابله العَدَم ، لا عدمه هو بل عدم كل الأشياء ، وحقُّ غيرُ متناهٍ وأنَّ كل ما هو موجود فهو هو وأنَّ غيره باطل وعدمٌ