« الشيء » و « الموجود » على ذات الباري عز وجل ، خارج عن حدِّ التعطيل ومأذون ومجاز ، وإثبات ، ونفي « الشيء » و « الموجود » عنه تعالى في حدِّ الابطال والانكار والتعطيل غير مأذون ومجاز .
وبالجملة ، يمكن القول أنَّ المستفاد من هذه الأحاديث والروايات هو : لمّا كانت معرفة حقيقة الذات وكنه الحق تعالى محالة ، وأنَّ الشئ غير المحدود لا يقبل التعقل والتصور ، فلا يوجد لفظ وإسمٌ وعنوانٌ يدل عليه ، وفي مقام التعريف والإشارة إلى تلك الذات يقتصر فقط على استعمال العناوين العامة مثل « موجود » و « شيء » و « حقّ » و « ثابت » وهذا نهاية التعريف ومعرفة الذات الإلهية المقدسة ، والذي ينبغي أن يعرفه الجميع ، وإذا قال أحدٌ أنّه « ليس بموجود » أو « ليس بشيء » أو « ليس بحقّ » حذراً من التشبيه ، كما يخبر عن تلك الذات بأنها ليست جسماً ولا صورةً ولا جوهراً ولا عرضاً ، فإنَّ ذلك الحادٌ وتعطيلٌ وإنكار ، بخلاف الأول الذي يعدُّ إيماناً وإعترافاً وإقراراً ، وهذا هو أيضاً جواب للشبهة القائلة : إذا كان اللَّه تعالى لا يمكن لاحدٍ أن يتصوره ويتعقله بما نتصور ونتعقل به الممكنات من الحدِّ والتعريف والتوصيف ، فكيف يُشار اليه إذن ؟
فالجواب : هو أنّه يمكن الإشارة اليه بهذه العناوين العامّة من أنّه « شي » ولا يصح إطلاق غير هذه العناوين عليه ، ولا وجود للفظٍ خاص يدلُّ على كنه ذاته حتى لو كان مثل « الوجود بالمعنى » الذي يقوله القائل بأصالة الوجود .
ومثال ذلك : ما لو رأينا نقشاً أو بناءاً أو أمراً حادثاً ولم نشاهد النقاش أو البنّاء أو المحدِثْ ، ولم نسمع بوصفه ، لكننا مع ذلك نحكم بوجوده وعدم تصور شكله
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 194
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٤