جعفر الثاني ( الإمام الجواد عليه السلام ) فقلتُ : « أتوهَمُ شيئاً » أي أنّي أتوهَّم اللَّه تعالى شي . « فقال : نعم غير معقول ولا محدود فما وقع وهمك عليه من شئ فهو خلافُه لا يشبهه شيءٌ ولا تدركه الأوهام ، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصور في الأوهام ، إنَّما يتوهم شيٌ غير معقول ولا محدود » « 1 »
وللعلامة المجلسي - / رضوان اللَّه تعالى عليه - / بيانٌ فيما يرتبط بهذا الحديث يقول فيه : إنّ المفاهيم والمعاني على قسمين ، مفاهيم لها عمومية وشمول ولا يخرج عنها شيءٌ من الأشياء الذهنية والعينية منها : مثل مفهوم الشيء والموجود والمخبَر عنه ، ولذا فهي تطلق أيضاً على ما لا يقبل التعقل والتصور وغير المحدود .
ومفاهيم عند اطلاقها يمكن توهم وتصور مصاديقها .
وإطلاق المفاهيم من القسم الأول على اللَّه المتعال هي إثبات ونفي إنكارٍ وإبطال وتعطيل ، ونفي إطلاقها على اللَّه تعالى هو إبطال وتعطيل وإنكار .
ولذا نجد أنّ الإمام عليه السلام يجيز أن يقال « اللَّه موجود » أو « اللَّه شيءٌ » ، إذ لا يتصور له مصداق في الذهن ، ولأنّ المفهومَ عام يصدق على غير المتصور ، والمنزّه عن التصور ، بل ليس به مفهومٌ متصور ومصداقٌ ذهني خاص ، فيصدق إطلاقه على الباري تعالى ، وكلّ ما يتصور في الذهن من المفاهيم فلا يعقل أن يكون هو اللَّه ، وأنَّ اللَّه ليس ذلك الشيء وهو منزه عنه ، ولذا فانّ إطلاق
هامش
( 1 ) التوحيد : باب 7 ، ص 106 ، ح 6 .