وعلى كل حال ، فانّه لا يصحُّ الإخبار عن كنه وحقيقة الذات الإلهية تعالت وجلَّت بانَّها شيء معيَّن حتى لو كان في الذهن ، لانَّ تصور ذاتِه وكُنهِه غيرُ مقدور لاحدٍ حتى الأنبياء أولي العزم والملائكة المقربين ، إذن ، فلا يمكن أن تكون الذات بعنوان القضية الموجبة موضوعاً لاثبات محمولٍ وعنوانٍ خاصٍ أبداً ، ولا يصدق عليه مثل تعريف الإنسان بالحيوان الناطق أو الجوهر أو العرض والتي تصدق على الإنسان ، فذاته المقدسة تأبى عن التعريف لانَّ ذلك فرع إمكان تصور كنهه وحقيقته وهو محال ، وكلُّ ما قيل من أنه ذات اللَّه وكنهه فهو يستلزم المحذورين ويتوقف على محالين وهما :
الأول : تصور ومعرفة كنه وذات الباري تعالى .
الثاني : تشبيهه بالغير وبما يُتصور في الذهن .
والحاصل هو أن الإخبار عن ذات وكنه اللَّه عز وجل ، أمرٌ دائر بين التعطيل والامتناع عن الإخبار والاقرار أو الإخبار والتشبيه ، وكلاهما باطل والخروج عن هذين المحذورين ، انما يكون فقط بما ذكره الإمام الجواد عليه السلام بحسب ما جاء في هذه الروايات ، وما ذكره السيد عبد العظيم في قضية عرض دينه على الإمام عليه السلام من إنَّ اللَّه تعالى خارج عن هذين الحدَّين وإن لم يُبيّن تفصيل كيفية ذلك الخروج ، وكأنَّه اكتفى بوضوح ذلك الأمر فيما بينه وبين الإمام عليه السلام ، وحاصل هذه الروايات هو الاقرار والاعتراف والاعتقاد بالذات بأنها موجودٌ وشيءٌ بدون القول بالتشبيه ، واللَّه هو العالم بذاته وصفاته ونعوذ باللَّه أن نقول فيه ما لم يقُله هو سبحانه وتعالى ، وأنبياؤه وأولياؤه .
وفي كتاب « التوحيد » الشريف ، روى أنَّ ابن أبي نجران قال : سألت أبا
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 192
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٢