نتصوره ، سواء أكان لهذا المتصوَّر فردٌ خارجي حيث يستلزم الشرك أم لم يكن ، وكان وجوداً ذهنياً فحسب .
وبعبارة أخرى نقول : لأنَّ كُنه وماهية اللَّه المتعال منزهة عن التصور والتوهم ، إذن فكلَّ ما يمكن تصوره إذا قيل أنه هو ، فليس ذلك صحيحاً ، فما ذلك التصور هو اللَّه ولا يمكن حمله عليه ولا يصدق عليه ، إذ فرض صدقه عليه يستلزم التشبيه بغيره .
وبعبارة أخرى : إنَّ كُنه ماهية اللَّه تعالى لمّا كانت منزهة عن التصور والتوهم ، لذا فانّ كلَّ ما يمكن تصوره إذا حمل على الذات وقيل أنَّه هو ، فليس هو ولا يمكن حملُه عليه ولا يصدق عليه ذلك ، إذ أنَّ فرض صدق هذا الحمل يستلزم التشبيه بغيره ، ونتيجة ذلك هي : إنّه إذا لم يُحكم على الذات بحكمٍ ولم يُخبر عنها بخبر فهذا هو التعطيل والابطال ، وترك الاعتراف والاقرار بها . إذا حكم عليها بحكم وقيل عنها أنها شيء متوهم ومتصور في الذهن ، فهذا هو التشبيه بالأشياء المتصورة ، فالشخص بين أمرين ومحذورين ، الالتزام بايٍّ منهما باطل فلابد من الخروج عن هاذين المأزقين والاعتراف والإقرار بالذات ولتوضيح هذا المطلب الدقيق نقول :
إنَّ الإخبار عن الصفات والأسماء الحُسنى مثل الخالق والقادر والرزاق والعالم واطلاقها على اللَّه تعالى ، أمرٌ صحيح يقيناً وقد نطق الكتاب والسنَّة بذلك ، وكذلك سلب الصفات السلبية عنه عزّ اسمه صحيح ولا إشكال فيه ، مع أنَّ صحة هذا الاطلاق تتوقف أيضاً على جواز الاخبار عن الذات والاعتقاد بها ، وهو بين المحذورين السابقَين .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 191
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩١