إذن ، فهو شيءٌ ولا شيءَ هوَ ، وبهذا يُعرَف بأنَّ كلَّ ما نقوله أو نراه أو نتصوره في أذهاننا ، فهو غير اللَّه ، لان معنى عدم المثلية هو أنّه غيرُ أيِّ شيء على الاطلاق وإلّا لزم أن يكون له مثل .
« 5 - / خارجٌ عن الحَدَّين حدِّ الإبطال وحدِّ التَشبيه »
ولشرح وتفسير هذه الجملة العميقة والدقيقة لابد من ذكر نقطة وهي : أنه ورد في الرواية عن الإمام الجواد عليه السلام ما يستفاد منه أنَّ توصيف الباري عز وجل ب ( الخارج عن الحدّين حدّ الابطال وحدّ التشبيه ) هو توصيف ذاته جلّ شأنه بهذا الوصف ، يعنى ان ذاته خارجة عن هذين الحدّين . « 1 »
هامش
( 1 ) ) لا يخفى أنه في النسخة المطبوعة ، إبتداءاً ربط البحث في جملة الأبطال والتشبيه بالصفات ، وقد بيّنا رأينا هناك بأنّه وبملاحظة هذه الروايات الواردة يتضح لنا بأنّ البحث مرتبط بالذات ، ولكن ولأنَّ أصل ذلك المطلب صحيح في حدَّ ذاته أيضاً ، ويرتبط نوعاً ما بكلِّ البحث وجمله ( خارجٌ عن الحدّين ) تشمل بإطلاقها البحث في الصفات ، لذا سنأتي بوجهة نظرنا تلك في هوامش هذا الكتاب :
الخارج عن الحدّين . . . يعني أنَّ اللَّه ليس محدوداً بهذين الحدّين وليس معرَّفاً بهذين التعريفين :
الأول : حدُّ الإبطال وهو القول بنفي الصفات الثبوتيَّة له بالمرَّة ، وهذا القول ناشي عن الإفراط في الحذر من القول بالتركيب وإثبات صفة له عزّ اسمُه ، ونتيجة هذا الرأي هي القول بأنّ الباري تعالى - / نعوذ باللَّه - / فاقد لصفاتٍ مثل العلم والقدرة .
الثاني : حدُّ التشبيه ، وهو القول بتشبيه الباري بالخلق وإنَّ العلم والقدرة وبعض الصفات الأخرى خارجة عن ذاته وحاله حال سائر الموجودات ، والحقُّ أنّه هنا لابد أيضاً من القول بالأمر بين الامرين وأن نعتقد بانَّ صفاته هي عين ذاته ، لا أن ننفي عنه الصفات ، فانّ ذلك مخالف للعقل والشرع ، ولا أن نشبهه بخلقه ونعتبر أن تلك الصفات أمور زائدة عن ذاته فكما أن ذاته منزهة عن الشبيه فكذلك حقيقة صفاته التي هي عين ذاته منزهة عن معرفتها . فنحن نعلم بان علمه ليس امراً زائداً على ذاته مثل علم المخلوقات ، كما نعلم بأنه عالم بكلِّ شيء في العالم وعليم به .