الأفكار ولا في مقام بيان الحكم الفقهي لمعتقدي تلك الآراء ، ولكن نقول : بأنّ طرق هذه المباحث - / حتى لو تصوّر القائلون بها إنّهم غير ملزمين بتبنّي القول بالحدوث الدهري أو الزمان التقديري وتبعاته - / والبحث فيها ليس لازماً ، لا شرعاً ولا عقلًا ، وأنَّه خطير ، ولا ضمان بالخروج بنتيجة صحيحة منها حتى من قِبل أساطين الحكمة والفلسفة ، وإنْ انحرف في نقطةٍ ومورد واحد ، وضلَّ ضلالة بسيطة .
وهنا نبيِّن هذا المعنى بذكر عدّة جُمَل من خطبة أمير المؤمنين عليه السلام الرائعة المعروفة بخطبة الأشباح ، والتي يقول عنها السيد الرضي ( عليه الرحمة ) أنَّها من جلائل خطبه عليه السلام ، ليتّضح هذا المطلب العرفاني الدقيق ، بل هو من أعلى المطالب العرفانية الصادرة عن لسان اللَّه الناطق وأمير البيان عليه السلام .
روى مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام أنشأ هذه الخطبة على منبر الكوفة بعد أن سأله رجل قائلًا :
« يا أميرَ المُؤمنين ، صِفْ لَنا ربَّنا مثلَما نَراهُ عياناً لنزداد له حُبّاً وبِهِ معرفةً »
فغضب عليُّ عليه السلام ودعا الناس للصلاة جامعة ، ولمّا اجتمع المسلمون وغصَّ المسجد بالمصلّين ، صعد عليّ عليه السلام المنبر ولم يزل على غضبه . . .
وهنا ، يطرح هذا السؤال نفسه ، لماذا غضب الإمام علي عليه السلام من مثل هذا السؤال ؟
يبدو أنَّ كيفية طرح هذا السؤال هي التي أثارت غَضَب علي عليه السلام حيث أنَّ
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 153
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٣