الأسماء التي لم تصدر الإجازة من حضرته لإطلاقها عليه ، إذ لعلَّه لا يليق بمقامه من جهة أُخرى لأنَّ ظاهر الحال يقتضي أنَّه إذا لم يكن قد تلطّف برأفَته وعنايته اللامتناهية وألهَمَ أنبيائه والمقربين من عباده ، لما كان لأحدٍ اللياقة بإطلاق أيِّ لفظٍ على حقيقته ، إذ لا يمكن بأيّ وجه مطابقة الاسم على المسمّى .
وبحسب بعض الآيات مثل قوله تعالى : [ اللّهُ يَعلَمُ ما تحمِلُ كلُّ أُنثى ] « 1 » وقوله تعالى : [ إنَّ اللّهَ بكلِّ شيءٍ عَليمٌ ] « 2 » فإنَّ الشيء المعلوم هو غير العالم ، وبحسب بعض المسالك أنَّه لا يوجد شيءٌ غيرُ علم اللَّه بذاته ومراتب ظهور وجوده .
وأما البحث في حقيقة العلم وكيفيته وماهيته ، فإننا إذا كنّا مجازين في البحث عن حقيقة علمنا نحن وماهيته ، والوصول إلى الآراء المختلفة فيه ، لكننا ممنوعون عن البحث في حقيقة علم اللَّه الذي هو عين ذاته ، إذْ لا يمكن لنا درك حقيقة علمه : [ ولا يُحيطونَ به علماً ] « 3 » .
إذن ، فلسان الكتاب العزيز والسنَّة الشريفة ومفهوم الاصطلاحات الإسلامية والأسماء الحسنى التي يُسمع بإطلاقها على ذات الباري تعالى ، هي غير مفهوم الاصطلاحات الأخرى التي راج إطلاقها عليه ، والتي ظهرت بعد ظهور الفلسفة والعرفان الاصطلاحي واشتغال المسلمين بهذه المباحث ورواجها ، والتي حجبتهم عن السير العلمي الإسلامي الخاص ، وعن التفكير في الآيات الإلهية
هامش
( 1 ) الرعد : الآية 8 .
( 2 ) البقرة : الآية 231 .
( 3 ) طه : الآية 110 .