تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أستاذ في صنعته فقط ويمكنه أن يصنع ما هو ماهرٌ في صنعه فقط ، فكذلك في خلق الكائنات ، فلا يمكن أن يترك هذا النحو من الخلق - / نعوذ باللَّه - / وأنَّه عاجز خلق خلقٍ آخر ، إذا وصل الكلام إلى مثل هذه النظريات أو ما يقاربها ، ويُشابهها - / حتى لو لم يقال بهذه الصراحة - / فإنّه مخالف لظواهرالقرآن المقبولة والمسلَّمة ، ومنافٍ لها . فقولنا : إنَّ هذا العالم قد أُوجد طبقاً لحكمةٍ ومصلحة وأنَّ اللَّه أحسن الخالقين وأنَّه حكيم عليم ، هو غير ما يقوله هؤلاء من أنَّ برنامج الإيجاد والخلق لا يمكن أن يكون إلّا بهذه السلسلة - / التي يدّعيها هؤلاء - / وأنَّ النظام الأتمّ هو النظام القائم على أساس الصادر الأول للمعلول الأول و . . . إلخ ، وأنَّه بدون الصادر الأول للمعلول الأوّل والعقل الأوّل وغيره مما يقولون ، يكون اللَّه عاجزاً - / والعياذ باللَّه - / عن خلق عالم المحسوسات بدون وسائط ، وسلسلة عوامل يفترضها هؤلاء . فهذه الآراء لا يمكن مطابقتها للقرآن الكريم أبداً ، فإنَّ مفهومها هو إدّعاء عجز اللَّه عز وجل ، وإثبات عوالم ومخلوقات ونظم [ ما أنزل اللَّه بها من سُلطانٍ ] « 1 » . وبحسب ما جاء في الكتاب والسنّة ، فإنَّ اللَّه هو الخالق ، ومفهوم هذا القول لا يساوي مفهوم : أنَّ اللَّه علّة وأنّه علَّة أُولى . والخوض في مثل هذه المباحث قد يجرُّ إلى القول بقدم العالم ، وقد ذهب البعض إلى أنَّ إجماع المسلمين قائم على أنَّ هذا القول يوجب الكُفر .
هامش
( 1 ) النجم : الآية 33 . يوسف : الآية 40 .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 151 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني