تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أو تشبيه الخلق والخالق بالموج والبحر والحبر والحروف ، أو الاصطلاحات والتشبيهات الأخرى ، وصرف النظر عن واقعية كلِّ عالم الكون الذي تعرّض له القرآن الكريم وأخبر عن واقعيته كُلًّا وأجزاءاً ، فمن غير المعقول القول : أنَّ كلَّ هذه السماوات والمجرّات والمنظومات والجبال والبحار والمخلوقات اللامتناهية التي يتركّب الإنسان نفسه وكذا الحيوانات الأخرى من الملياردات منها ، غيرُ متحقّقةٍ واقعاً ، وأنَّ كلَّ ما هو موجود هو الوجود المطلق وظهوراته فقط ، أو مطلق الوجود ومراتبه فقط ، وأنَّه لا شيء حقيقي في العالم إلّا نفس الوجود ولو وجد إختلافٌ فهو في المراتب فقط . وحتى لو قلنا بأنَّ وجود الأشياء غيرُ وجود الحقِّ ، وأنَّ كلِّ شيء هو غير وجود الأشياء الأخرى ، لكن قلنا بالاشتراك المعنوي واعتبرنا أنَّ كُنه الحقِّ وكُنه الأشياء الأخرى واحدٌ بهذا المعنى ، وادَّعينا معرفتها ، وأنّه يُطلق على الجميع بنحو التشكيك « الوجود » فهذا المسلك مخالف للكتاب والسنة والاعتقادات الشرعية وغير منسجم معها . فما نفهمه من ظاهر الكتاب الكريم هو شيئية الأشياء كلِّها وواقعيتها وتحقّقها الخارجي ، ومغايرة الذات الإلهية المقدّسة لها وتنزّهها عن المشابهة معها . وكذلك في مسألة ربط الحادث بالقديم ، والتي إذا لم يكن الكلام فيها منهياً عنه ، فإنّه بلا شك غيرُ مأمورٍ به ، فإذا وصل البحث إلى حيث القول : أنَّ اللَّه عاجز - / نعوذ باللَّه - / عن خلق غير ما هو موجود ، وأنَّ صدور العالم والكائنات عنه بالإيجاب ، وأنَّه لا إبداع في ما يسمى بعالم العقول والمجردات ، وأنَّ العالم عبارة عن تشكيلات ميكانيكية ، فكما أنَّ المخترع البشري أو الصانع الذي هو