المدارك الصحيحة السماعية من الكتاب والسنة .
فمثلًا : في تفاصيل الثواب والجزاء ، وهل أنّه روحاني أو جسماني أم أنّه بكلاهما ؟ أو في تفصيلات الميزان والصراط ووجود الملائكة والحقائق ؟ وأمور كثيرة أخرى من هذا القبيل ، يعتبر المرجع الوحيد المصون من الاشتباه هو رسول اللَّه والأئمة الطاهرين عليهم السلام .
لا يخفى ، إنَّ الشرع والعقل يتّفقان في أصل بعض العقائد ، كما إنَّ الحاكم في أصول العقائد هو العقل ، والقرآن الكريم ساق الإنسان وأرجعه إلى العقل وأمر الناس باتباع العقل فيها ، ولكن في التفصيلات والاعتقادات الأخرى - / غير الأصول - / لابدَّ من مراجعة الشرع ، ومن ثمَّ نجد أنَّه لا طريق للعقل في معرفة تلك الأمور ، أو أنَّ الإنسان غير مكلف بمعرفة تلك الأمور ، بملاحظة أنَّ بعض الأُمور والمطالب الاعتقادية ليست من المستقلّات العقلية والأوَّليّات البديهية والفطرية ، ولذا لا تكون نتائج البحث العقلي فيها مصونة من الاشتباه والخلط ، وبلحاظ غموض فهمها ودركها من قبل أغلب الناس أو جميعهم ، سيكون التكليف بمعرفتها تكليفاً بما لا يطاق . ومن هنا نُهي الناس عن تحصيل الاعتقاد بها عن طريق العقل لاحتمال الوقوع في الضلالة ، وحينئذٍ يكتفى بالدليل السماعي الذي ثبت جواز الاعتماد عليه عقلًا ، فلا يكون الإنسان معذوراً فيما إذا وقع في الضلالة نتيجة سلوكه طريق العقل لمعرفة تلك الأمور .
وكما نعلم ، فإنّ الكثير من المواضيع التي تبحث في الفلسفة والكلام وما يصطلح عليه بالعرفان ، والتي ترتبط بالإلهيّات هي من هذا القبيل .
والحاصل : أنَّ المرجع الوحيد المصون من الخطأ والاشتباه في مثل هذه
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 148
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٤٨